الرئيسية » سياسة واقتصاد » الولايات المتحدة تستعد لحرب نووية ضد روسيا.. ولكنها لن تضرب بقوة!!!

الولايات المتحدة تستعد لحرب نووية ضد روسيا.. ولكنها لن تضرب بقوة!!!

عرض الرئيس الروسي انواعا من أحدث الاسلحة التي إما يجري وإما جرى اختبارها، بينما تتحدث الولايات المتحدة الامريكية عن برنامجين جديدين لإنتاج أسلحة نووية ذات قوة تدميرية منخفضة. وفي الوقت نفسه لا تنفي الولايات المتحدة الأمريكية احتمال نشوب نزاع مسلح يُستخدم فيه هذا النوع من الأسلحة. الجريدة الإلكترونية “غازيتا.رو” نظرت في مسالة : لماذا تحتاج الولايات المتحدة لأسلحة منخفضة القوة التدميرية، ولكنها برغم ذلك نووية.

استمرت في الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة مناقشة الاسلحة النووية التكتيكية، ومن المرجح ان تنشط بعد ان تلا الرئيس فلاديمير بوتين رسالته للجمعية الفيدرالية في 1 مارس 2018. في غضون ذلك جرت الإشارة الشهر الماضي بالتفصيل الى أهمية الأسلحة النووية التكتيكية، سواء بالنسبة لروسيا او للولايات المتحدة الأمريكية، ففي 13 فبرير/ شباط نشرت دائرة البحوث التابعة للكونغرس، تقريرا يتعلق بالموضوع.

وجرى سابقا تحديد الفرق بين الاسلحة الاستراتيجية وغير الاستراتيجية ومجموعة المهام وقدرات الرؤوس الحربية النووية. وفي الوقت نفسه جرى الرد بصورة شكلية على سؤال آخر: هل تشمل المعاهدات القائمة بشان الرقابة على الأسلحة الاستراتيجية، والذخيرة الخاصة ووسائل النقل.

ويعتقد المحللون الامريكيون ان انظمة تسلح جديدة ظهرت في الفترة الاخيرة، تجرف الطرق التقليدية لتحديد أنواع الاسلحة، وتجعل التمييز بين الاسلحة الاستراتيجية والتكتيكية مسألة عفا عليها الزمن.

وكل هذا بينما لا يزال بعض الغموض يلف النقاشات القائمة بالولايات المتحدة، بصدد مفهوم الاسلحة النووية وغير النووية، وانها تميل الى تصنيف الصواريخ على اساس قوة الرأس الحربي وليس على أساس نظام نقلها.

                               افضليات الاسلحة النووية غير الاستراتيجية

يرى المحللون في الولايات المتحدة، ان الاسلحة النووية التكتيكية تخدم الولايات المتحدة وحلف الناتو في المقام الاول كوسيلة لردع الأعداء المحتملين للحلف، وكأحد طرق تعزيز وحدة الحلف، وذلك على الرغم من  الخلافات في حلف شمال الاطلسي، بشأن نشر الأسلحة النووية الامريكية في اوروبا. وعلى وفق دائرة البحوث التابعة للكونغرس ثمة 500 وحدة سلاح نووي غير استراتيجي في ترسانات الولايات المتحدة نُشرت 200 منها في قواعد الحلف في تركيا وبلجيكا وهولندا والمانيا وايطاليا. وحسب التقديرات الأمريكية هناك حوالي 1000 الى 6000 وحدة من الأسلحة النووية التكتيكية الروسية تهدف الى ردع حلف شمال الاطلسي عن القيام بعدوان محتمل ضد روسيا (على الرغم من ان هذه المعطيات، كما هو واضح، لم تأخذ بعين الاعتبار المعلومات التي اعلنها فلاديمير بوتين في 1 مارس).

وحسب رأي بعض المحللين الغربيين، فان زيادة احتياطيات الاسلحة التكتيكية النووية في روسيا مرتبطة برغبة موسكو الجلوس في المستقبل القريب إلى طاولة المباحثات لتفاوض واشنطن بشأن الحد من الاسلحة التكتيكية النووية، وبيدها ورقة للمساومة.

وقد اطلق الخبراء الامريكيون على هذه الاستراتيجية تسمية “التصعيد من أجل تخفيف حدة التصعيد”. ووفقا لبعض التقديرات الغربية فانه سيكون لدى روسيا 8000 وحدة من الاسلحة النووية التكتيكية بحلول عام 2026، على الرغم من ان العديد من خبراء الاستراتيجية النووية الروسية في الولايات المتحدة يعتبرون ان التفسير الأمريكي الذي يفيد بان استراتيجية “التصعيد من أجل تخفيف حدة التصعيد” تهدد الولايات المتحدة بصورة متزايدة تفسير غير صائب من الناحية النظرية. وبالرغم من ذلك فان عرض الاستراتيجية النووية الامريكية في عام 2018 يبرر الحاجة الى تطوير الأسلحة النووية الامريكية المنخفضة القوة، للرد على الاسلحة النووية التكتيكية الروسية. وكما يرى المحللون الامريكيون فان الولايات المتحدة اذ لا تمتلك خيارا كبيرا في اطار استعمال الإسلحة النووية المنخفضة القوة من اجل الرد على بدء روسيا اولا استعمال الاسلحة النووية التكتيكية، ستضطر للرد بالذخائر النووية ذات القوة الشديدة مما سيفضي الى تصعيد حدة النزاع المسلح. وحسب خيارات اخرى فان على الولايات المتحدة الرد بالاسلحة التقليدية، بتفوق ساحق.

ونقلت مجلة Defense News عن الجنرال جون هايتين، رئيس القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة الامريكية ( ستراتكوم) رأيه: “اذا استخدم الخصم في ساحة المعركة اسلحة نووية ذات مستوى منخفض القوة، فان خيارنا الوحيد هو انه لا ينبغي ان ينحصر ردنا على هذه التحديات بالقوة النووية الاستراتيجية. واذا توقعت روسيا تحقيق اهدافها من خلال استعمال اسلحة نووية محدودة، فعند غياب الرد المناسب عليها من جانبنا، سنخاطر بالتعرض لهزيمة في نزاع من هذا النوع”

بيد ان المذهب العسكري الروسي ينص على ان موسكو تحتفظ بحق الرد على ضربة نووية لردع هجوم على بلادها، لكن الساسة الروس اكدوا مرارا انهم لا يسعون الى أن تتفاقم العلاقات الدولية. وتحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن ذلك في الاول من مارس/ آذار.

                                         في المركز ـ  تفوق روسيا

واعلن جون هايتين ان لدى الولايات المتحدة بالفعل خيارات على صعيد استخدام الذخيرة المنخفضة القوة. وحسب قول الجنرال ان هذه تتمثل بالدرجة الاولى بسلاح الطيران كقنبلة السقوط الحر B16 والصواريخ المجنحة ذات المرابطة الجوية. وقريبا ستحل محلها صواريخ مجنحة ذات مرابطة جوية بمدى تحليق طويل جدا، سيتم اطلاقها من خارج منطقة هجوم القوات الصاروخية المجنحة المضادة للطائرات. وقال: “بيد ان القاذفات المزودة بوسائل التدمير هذه لا تستطيع ان تكون في كل مكان ومستدامة، وفي وقت واحد”.

 وبسبب هذه القيود اقترحت وثيقة عرض السياسية النووية الامريكية نشر صواريخ بالستية ذات قوة غير نووية منخفضة على متن الغواصات الامريكية، وصواريخ مجنحة جديدة ذات مرابطة بحرية، بهدف توسيع امكانية ابراز القدرات العسكرية الامريكية في مختلف انحاء العالم.

ومع ذلك فان بعض الخبراء في الولايات المتحدة الامريكية يعتقدون ان الصواريخ المجنحة ذات القوة المنخفضة على متن الغواصات، والصواريخ المجنحة ذات المرابطة البحرية الجديدة برؤوس نووية، قد لا تكون الحل الصحيح لاحتواء الأعداء المحتملين. وعلى وجه الخصوص، يعتقد جيمس أكتون، الحاصل على تعليم في مجال الفيزياء ومدير البرنامج الدولي للسياسة النووية في “صندوق كارنيجي”، ان وسائل ردع الاعداء المحتملين الاكثر موثوقية ستكون بتوظيف الاستثمارات في تحسين نظم الإدارة والاتصالات التابعة للاسلحة النووية الاستراتيجية الامريكية. ووفقا لأكتون فان المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة الامريكية بشأن ردع روسيا ليست فنية، بل هي سياسية. وبرأيه ان روسيا تتحدى الجبروت العسكري الامريكي فقط “لأنهم هناك يعتقدون ان الرئيس ترامب لن يستعمل الأسلحة النووية ضد روسيا”.

ويعتقد الاكاديمي الكسي ارباتوف ان مراجعة استعراض السياسية النووية لعام 2018 والتي شغلت اطروحة تفوق روسيا بالاسلحة التكتيكية مكانا رئيسيا فيها، قد اثارت كل هذا النقاش في دوائر الخبراء الامريكيين، وفي مواجهة ذلك التفوق، يقترح الامريكيون نصب ذخيرة نووية ذات قوة منخفضة على الصواريخ البالستية في الغواصات وعلى صواريخ مجنحة ذات مرابطة بحرية وجوية ذات ذخيرة من نوع مماثل. وقال الكسي ارباتوف ” ان هذه فكرة خطيرة جدا، علاوة على انه لا يوجد في الوقت الحالي وضوح في موقف روسيا من هذه القضية. ومن وجهة نظري ينبغي، وعلى ارفع مستوى توضيح موقفنا بشأن القيام بحرب نووية محدودة، ومدى احتمال النصر في هذا النزاع، وتبعات مثل هذه الحرب بالنسبة للعالم باسره”. ووفقا للاكاديمي، فقد ظهر في الآونة الاخيرة حول هذه القضايا كثير من السجال الذي يكون احيانا فارغ المضمون، ولكن الدولة الروسية لم تبلور لحد الان موقفا لا لبس فيه. ووفقا لمحدث “غازيتا. رو” : “اذا مضى الجانبان – الولايات المتحدة وروسياـ  قدما في زيادة ترسانات الاسلحة النووية التكتيكية، فستزيد باضطراد مخاطر نشوب نزاع تستعمل فيه اسلحة الدمار الشامل”.

ويرى الاكاديمي ان من الخطأ عزل الأسلحة النووية التكتيكية عن عملية مباحثات الحد من التسلح. واعرب عن القناعة بضرورة البدء من استئناف المباحثات بشان معاهدة الصواريخ المتوسطة والقريبة المدى. وينبغي انقاذ هذه المعاهدة، ومن ثم الانتقال الى قضايا الحد من الاسلحة الهجومية الاستراتيجية، ولكن في حزمة واحدة مع قضايا الدفاعات المضادة للصواريخ والاسلحة المفرطة الدقة البعيدة المدى. وحينها يتم بعد ذلك الانتقال الى الاسلحة النووية التكتيكية. ويرى ارباتوف أنه”حينما ننتقل الى مشكلة الحد من الاسلحة النووية التكتيكية، فاننا بطريقة او بأخرى سناتي على قضية تقليص القوات المسلحة التقليدية، نظرا لأن ناقلات الأسلحة التكتيكية النووية والأسلحة التقليدية هي ذات اغراض مزدوجة. ولكن هذه المشكلة قابلة للحل، بيد انه لا يجوز حلها بصورة خاطفة”.

وقال الكسي ارباتوف “وهنا سنصل الى الدول الثالثة التي تمتلك الأسلحة النووية، والتي تتمثل ترسانتها أساسا بصواريخ متوسطة المدى، ويتوجب ايضا حل هذه القضايا معها”. وعلى مدى السنوات السبع الاخيرة لم يعالج احد بجد قضايا الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والاسلحة التكتيكية النووية وتقليصها. كما اكد محدث” غازيتا.رو”. واضاف الخبير: “اعتقادي العميق ان فترة هذا التوقف غير المبرر، قد طالت، وأن الوقت حان لاستئناف هذه العملية”.

  • عن صحيفة ” غازيتا. رو” الالكترونية

تعليق واحد

  1. الاسلحة النووية والاستراتيجية من اسلحة الدمار الشامل ..هي رادع اكثر مما هو وسيلة للحرب.فاية تهور في استخدامها سيعني نهاية العالم. امتلاك هذه الاسلحة يشكل تهديد مباشر للسلم العالمي ويدفع بدول عدة الى سباق تسلح خطير في مختلف بقاع العالم..لا احد يظمن عواقب ذلك ..ومثال على ذلك سعي ايران لامتلاك السلاح النووي واسلحة الدمار الشامل الاخرى مما يدفع بدول خليجية مثل السعودية للتلويح الى امتلاكها ..هذا ام كان فعليا قد امتلكت كليهما لهذت السلاح وتخاف من التصريح علنا..
    جانب اخر هناك كوريا الشمالية النى تواجه تامر امبريالي على امنها وسيادتها من جارتها الجنوبية بدعم امريكي..اما الهند وباكستان فهما اخطر واصعف حلقه تشكلها اليوم بحكم النزاع التاريخي والظروف الاقتصادية لكلا البلدين..فتسوية قضية كشمير لم تتك بعد..
    وبناء على ءلك يكون السلاح النووي مؤشر خطير ..وان كان تلويح رادع فقد يفلت الامر ويتحول الى سلاح هجومي ودفاعي..يفني العالم..
    ومن هنا على البشرية جمعاء ام تيعى الى اتلاف مثل هذا النوع من الاسلحة ..لانها لاتهدد.بلد بعينه لطنها تهدد امن واليلم العالمي..
    السلاك يبقى مطلب البشرية والتعايش الاممي والقبول بالاحر اين كانت معتقداته او توجهاته السياسية..فهناك قواسم مشتركة تجمع اكثر مما تفرق..وعلى القوى الدولية الملعلنة والخفية ان تدرك حقيقة ذلك..العالم كله على سفينة واحدة اسمها الارض..ولن ينجوا احد في حالة تفلتت الامور.فما نشهده الان من ازمات واحتراب وتامر لاسقاط حكومات والحروب العبثية في منطقة الشرق الاوسط ..مع تواجد قوات لدول عظمى كما هو الحال في سوريا تنذر بمواجهة عسكرية لا احد.يعرف هواقبها.
    ومن هنا يلزم الاسراه الى زاد الفتن في هذه المنطقة من افغنستان الى سوريا والعراق وليبا واليمن واوكرانيا والصومال ومالي ..الخ ..فاشتعال الحروب لا احد يعلم نهايتها كيف..ومهما حازلت الدول الكبرى التحكم بمصيرها والتخطيط لحغظ مصالحها ..لاتظمن ذلك..وستبقى لهذخ الشعوب ثارات لن تنتهي ولن تندمل مع الاعتدات للقوى العظمى النى توجج الصراع ..لغرض تجارب اسلحتها الجديدةوتسويقها وحفظ مصالحها الاقتصادية على حساب تلك الشعوب ومستقبلها..فالشعوب اليوم اصبحت في وعي وادراك لما يدور حولها وطرق التامر عليها..
    ومن هنا لابد ان تسعى القوى العظمى الى اعادة التفكير في سياستها وتدخلها بالشؤون الداخلية لتللك الدول وبناء عالم جديد.بعيد عن الحروب الاستعمارية والباردة الجديدة..التى قد تشعل العالم في اية لحظه..
    فالهذه الشعوب الحق ان تعيش وتنموا وتتطور وتتمتع بلامن زالسلام ..في عالم واحد من التاخي والوئام .

اترك تعليقا