الرئيسية » حضاريات » الهوية الوطنية الروسية كأداة للوقاية من التطرف

الهوية الوطنية الروسية كأداة للوقاية من التطرف

يبلغ مجموع سكان روسيا حوالي 146 مليون نسمة، يمثلون 193 قومية وجميعها شكلت المجموع الثقافي واللغوي لوطننا.

مهمة تعزيز وحدة الأمة الروسية، تعتبر واحدة من أوليات السياسة الوطنية لروسيا الاتحادية والغرض منها تحقيق التوافق الوطني والتفاهم المتبادل بين القوميات وكذا الاستقرار الإجتماعي في البلد. في السنوات الأخيرة، ومع زيادة عمليات الهجرة، لوحظ بشكل متزايد مظاهر مختلفة للتعصب والتطرف والكراهية للأجانب.

التوترات العرقية والمذهبية الدينية هي المحفز الرئيسي للأفكار المتطرفة.منذ فترة طويلة لم تعد هذه مشكلة داخلية فحسب،  بل لأن هذه العوامل تستخدم كأداة رئيسية من اجل زعزعة استقرار النظام السياسي للدولة من قبل القوى الخارجية. التطرف، بدوره ماهو الا نتيجة للمتسوى المتدني لفهم الفر للهوية الوطنية والوحدة الفكرية للأمة.

لوجود وتقوية وتعميق وحدة اي حضارة، من الضروري وجود سندات فكرية وتوجهات ما يسمى بالرسالة. للوطن هذا ما يشبه الهدف في حياة الانسان وبدونها لايمكن استمرار الوئام المجتمعي ولن يتطور. الرمز الثقافي  يحدد التوجهات الفكرية للدولة ورسالة شعبها الحضارية. التوجهات الفكرية للدولة، ليس تعبيرا خارجيا عن خصائص للدولة، بل أداة رئيسية لوحدة السكان والثقافات والاراء في البلد الواحد. هذه الصلة للإنسان بالقيم العامة تمثل نمط ( خوارزمي- لوغاريثم ) لمسلك كل فرد.الهوية الفكرية للشخصية هي احدى اهم آليات تشكيل الهوية الوطنية.

ترجمة الهوية من اللاتيني والانجليزي تعني الخصائص النفسية للإنسان، بشكل مركز تعبر له بكيفية انتمائه لمختلف المجموعات الاجتماعية، الاقتصادية، القومية، المهنية، اللغوية، الدينية السياسية أو تحديد الهوية الذاتية مع هذا الشخص أو ذاك كتجسيد الخصائص المتأصلة لهذه الجماعات والمجتمعات. الهوية وجدت لتلبية حاجة اساسية للانسان بالأمن من خلال التواصل مع الجماعات او الاتحادات الاجتماعية حيث يؤمن ذلك قدر الامكان.

الانسان ككائن اجتماعي يتمتع بهوية متعددة المستويات بكونه ينتمي الى الاتحادات الاجتماعية وبتفاعل مع محيطه وفق المصالح المشتركة. هذه الاتحادات الاجتماعية ممكن ان تكون مؤقتة او دائمة كبيرة او صغيرة، قومية، دينية، اقليمية او مهنية …الخ .

التواجد في هذه الاتحادات الاجتماعية يشكل وعينا الذاتي، من خلاله تنعكس علاقاتنا بهذه الاتحادات مدى الحياة  وفي البعض الاخر تتغير مع التغيير في المصالح. الهوية وجدت لتوفير حاجة اساسية للإنسان وهي الأمن من خلال الصلة بالجماعات الاخرى، حيث هذه الحاجة تكون مؤمنة قدر الإمكان.

بعض الاتحادات الشعبية ( المنظمات الجماهيرية)، التي بالضرورة ننتمى اليها ، تشكل رؤيتنا وتطور الشخصية.

الهوية العائلية : هي انتماء للعائلة واللقب والاسرة، الشكل الطبيعي للهوية يتم منذ الولادة وهي اقوى شكل من اشكال التواصل الاجتماعي . موضوع التفاعل – القريب

الهوية الاقليمية: الانتماء الى اقليم معين، وطن صغير، جمهورية، منطقة، مدينة، ….الخ

شكل الهوية، مكان الولادة، والاقامة والوطن التاريخي للشعب وعادة بعيدة عن الوطن الصغير تظهر اشكال مختلفة من العلاقات على اساس الروابط الجغرافية. موضوع التفاعل – مواطن

الهوية الدينية: الذين ينتمون الى دين معين ( مذهب او اتجاه ) – شكل الهوية يحدد منذ الولادة  بشكل تقليدي . وهي من الاشكال المكتسبة للإنسان او من قبل الشخص من خلال وجهات نظره الفكرية الخاصة. موضوع التفاعل – ديني

الهوية العرقية : الذين ينتمون الى مجموعة عرقية، قومية، الشكل الطبيعي لها يتم تحديده منذ الولادة وهي واحدة من أكثر الأشكال استقرارا للعلاقات الاجتماعية. موضوع التفاعل –  نسب

الهوية الوطنية: هي الإحساس بالأنتماء للأمة والدولة.  وهي أكبر شكل لأشكال الاتحاد الإجتماعي في الدولة، الذي يقوم على أولية القانون والحقوق والمجتمعات التاريخية والثقافية لشعوب روسيا وتخلق احساس إنتماء الفرد الى المجتمع والدولة وتوجهاتها الفكرية .الأداة الرئيسية في تشكيل وحدة المجتمع والامة والتفاهم العرقي لسكان الدولة. موضوع التفاعل – مواطن( إبن البلد).

التسلسل في اي نوع من انواع الهوية افضل ، يختلف هذا داخل المجتمع الواحد، للبعض الهوية العرقية اكثر اهمية من الاقليمية وللأخر الأقلليمية اهم له  وهكذا وهذا يعتمد على المجموعات (المكونات) الإجتماعية التي بها يشعر الإنسان بالأمن والراحة.

الأساسي والمفضل من وجهة نظر تطور المجتمع المدني ووحدة الأمة، هو الهوية الوطنية، التي تفهم بالشعور الجماعي بالإنتماء الى الأمة الواحدة والدولة، لأنها تقوم على أولية القانون والحقوق والمجتمعات التاريخية والثقافية لشعوب روسيا،  والذي يساعد في تحقيق الإنسجام  والتفاهم والسلم الأهلي . في العهد السوفيتي، المواطن في الدولة عرف نفسه في المقام الأول كمواطن سوفيتي وبعد ذلك كمواطن من جمهورية أو قومية.

الهوية الوطنية تشمل :

– فهم الفرد بأنه جزء لا يتجزأ من المجتمع والدولة .

– حب الوطن ( الوطنية )، الذي يملئ الهوية الوطنية واحترام ابناء وطنه.

حب الوطن ( الوطنية ) الأساس الفكري لتشكيل الهوية الوطنية، التربية الوطنية هي واحدة من المهام الرئيسية  التي يجب على الذين يعملوا في مجال التعليم ان يضعوها في حساباتهم .  الأداة الرئيسية للتربية ليس مجرد الشعور بحب للوطن، بل المشاركة الملموسة في الأحداث التي تجري في بلادنا. لهذا الشباب تحس بحالها من خلال مشاركتها الشخصية في الأحداث او على الاقل بالمشاركة الاعلامية لهذه الاحداث. لذلك، اجراء اي عمل لتشكيل الهوية الوطنية، يجب ان ينظر للشباب ليس كموضوع تأثير، بل كموضوع فعل . الوطنية ليست مجرد صفة للتعبيرعن موقعنا من الوطن، الوطنية هي فعل يدعو للعيش  بضمير لصالح الوطن .

الفهم الخاطئ للهوية الوطنية يخلق تربة خصبة لنمو وإنتشار الفكر المتطرف. التطرف –  هو ظاهرة فكرية تقوم على وجهات نظر سياسية، دينية والوطنية.  وغالبا مانواجه التطرف الديني او العرقي . لمكافحة التطرف كظاهرة أيديولوجية تفاعلية أكثر يكون عن طرق الوقاية الايديولوجية والدعاية المضادة بدلا من استعمال القوة . استخدام القوة من دون لزوم في بعض الحالات يؤدي الى الى ردة فعل عكسية عنيفة ويمكن ان تصبح حافزا للتطرف في اوساط أنصار معتنقي الافكار المتطرفة.

الارهاب، هو اداة فاعلة لتنفيذ  الافكار المتطرفة وهو ظاهرة معادية للمجتمع، ظاهرة اجرامية له هدف محدد اثارة اللخوف بين الغالبية العظمى من السكان. لتحقيق مصالح معينة. الأعمال الإجرامية يمكن ان تحدث لأغراض دينية أو عرقية أو غيرها من الأسباب.والتطرف، ظاهرة ارهابية لا يملك ارتباط  فكري واضح وبالتالي الأصح ان لا نتكلم عن منع الإرهاب بل على  مكافحته والوقاية منه.

مكافحة الإرهاب، تتم  من قبل  أجهزة الامن في بلادنا، باستعمالها للقوة، في حين الوقاية من التطرف هو عملية تنويرية تعليمية، تسمح  للناس بالحصول على المعرفة التي من خلالها يمكن التعرف على الأفكار المتطرفة ومقاومة تأثيرها. إستعمال القوة يحدث غالبا اما مباشرة فور وقوع الحدث او بعد حصول الجريمة. حتى الاعمال التنفيذية التي تعطي فرصة لمنع حدوث الجريمة تضمن وقاية مستقبلية لمنع حدوث اي مخالفة.

الوقاية من خلال التعليم تشكل  تصورا ومجموعة من القيم التي تمنع الانسان من إرتكاب الجريمة .يجب على المؤسسات التعليمية المشاركة في حملة الوقاية، لكن ليس بالتصرف، لأنها لا تملك لا المهارات ولا السلطة اللازمة  للقيام بمثل هذا العمل. مؤسسات المجتمع المدني ووسائل  الإعلام ممكن ان يلعبوا دورا مهما بالقيام بالاعمال الوقائية، لكن أجهزة الأمن هي التي تقوم بالتصدي ضمن صلاحيتها او أشخاص محددين يستطيعوا إظهار نشاط إجتماعي في حالى التصدي لمخاطر إرهابية محددة.

وبما أن التطرف هو نتيجة لللفهم الخاطئ للهوية الوطنية، فمن الضروري ، للعمل مع الشباب ،  يجب أولاً تنفيذ مجموعة من التدابير لتعزيز الهوية الوطنية من خلال تعزيز حب الوطن  والشعور بالانتماء إلى العمليات الجارية في البلد. وكذا يجب استخدام شبكة التواصل الاجتماعي كوسيلة هامة للأعمال الوقائية الخاصة لمحاربة التطرف، حيث أصبحت شبكة التواصل الاجتماعي في القرن الواحد والعشرين بالنسبة للمتطرفين الوسيلة الرئيسية لنشر أفكارهم .

العلاقة بين االفئات:

الهوية الوطنية  – تكنولوجيا تشكيل  المجموعات ووحدتها مع الإنتماء  للوطن والدولة.

الوطنية(حب الوطن) – الأداة الرئيسية والأساس الذي يشكل الهوية الوطنية ووحدة الأمة.

التطرف – تكنولوجيا كراهية الأجانب وهي الأداة الأقوى في إضعاف الهوية الوطنية وتفكك الامة.

أيكاز ميكليان

ترجمة صادق النويني

اترك تعليقا