الرئيسية » حضاريات » المؤرخ اللبناني خالد زيادة: قيمة الأعمال في ما تضيفه على حركة الأفكار

المؤرخ اللبناني خالد زيادة: قيمة الأعمال في ما تضيفه على حركة الأفكار

خالد زيادة: إعادة النظر بالمنهجيات التي درست المدينة العربية

بداية سألنا ضيفنا عن مشروعه الكتابي الجديد الذي يشتغل عليه الآن. فأجابنا “أعمل حاليا على إنهاء كتاب عن المدينة العربية، والتغيير الذي طرأ عليها بفعل التحديث. وقد تطلب الأمر العودة إلى المدينة في عالم الإسلام الكلاسيكي، ثمّ إلى العصر العثماني حيث بدأ التحديث وخصوصاً في القرن التاسع عشر”.

يضيف صاحب “تطوّر النظرة الإسلامية إلى أوروبا”، “الفكرة الأساسية هي أنّ التحديث كان متسرّعاً لم يأخذ بالاعتبار أيّ خصوصيات تاريخية أو بيئية، والمشكلة لا تقف عند حدود إدارة الحديث، وإنّما الحداثة نفسها التي تأسست مع العقلانية الأوروبية الصارمة التي كان لها أوجه تخريبية. ولا بد هنا من الإشارة إلى ندرة الكتب التي تصدر بالعربية عن المدينة، وكل ما يصدر يتعلّق بماضي المدن وليس حاضرها.

وإذا تناول الباحثون الجوانب الراهنة، فإنهم يتناولون ظواهر جزئية، ومن وجهة نظر علم الاجتماع التنمية. ما أردت القيام به هو دراسة المدينة ككيان شامل، والتطورات والتغيرات التي طرأت عليها، خصوصاً أنّ كلّ الكلام عن المدينة الإسلامية، أو التاريخية لم يعد يشكل في الواقع سوى أقلّ من واحد بالمئة من الامتداد المكاني لأغلب المدن العربية الكبرى. ما أقترحه في هذا الكتاب هو إعادة النظر بالمنهجيات التي درست المدينة”.

ويشير مُحدّثنا إلى أنّ “هذا الكتاب هو جزء من مشروع أنوي إنجازه خلال السنوات القادمة يشمل علاقة العرب والإسلام والثقافة بالحداثة، والحصيلة التي نجمت عن قرنين من الأزمات والإخفاقات”.

ذاكرة المتوسط

مؤخراً صدرت في بيروت طبعة جديدة من كتاب زيادة “مدينة على المتوسط” (ثلاثية). والكتاب حظي عند صدوره بترحيب من النقّاد. وتمّ اختياره ليكون الأول في سلسلة بعنوان “ذاكرة المتوسط” التي استحدثتها آنذاك (المؤسسة الأوروبية للثقافة). وقد تُرجم إلى أربع لغات هي الألمانية والإيطالية والفرنسية والإسبانية. كما تُرجم لاحقاً إلى الإنكليزية.

انتهى زمن الكتّاب النجوم أو الكتّاب الآباء، وقيمة الأعمال ليس بانتشارها ولكن بتأثيرها بما تضيفه على حركة الأفكار وفي مجالي الإنسانيات والاجتماع، ما يدفعني إلى مواصلة الكتابة هو رغبتي في صياغة ما يشبه حصيلة لما راكمته خلال أربعة عقود ماضية

 يقول المؤلف “ولم أكن عند كتابتها فصول الكتاب ونشرها في البعض من المجلات أفكر بجمعها في كتاب. ولكن الراحل سمير قصير هو الذي أوحى إليَّ بذلك، وأخذ على عاتقه نشر الكتاب في دار ‘النهار’ التي كان يديرها آنذاك. كُتبت المقاطع في أوائل التسعينات من القرن الماضي، في فترة كنتُ أطرح على نفسي أسئلة حول علاقة المدينة بالحداثة والدولة والتعدد والتاريخ. ووجدت أن الأسلوب الأكاديمي الصرف لا يمكنه أن يعكس تجربتي مع المدينة. فاخترتُ أسلوباً يجمع بين لغة الأدب والبحث الأكاديمي”.

المدينة المتوسطية: إعادة نظر

وحول استمرار مشروعه التأريخي ليصبح ثلاثة تأريخية للمدينة العربية والمدينة المتوسطية يقول لـ”العرب”، “الحقيقة أنّني لم أكن أفكر أنّه سيكون هناك جزءًا ثانيا وثالثا، ولكن الصدى الذي تركه كتاب ‘يوم الجمعة، يوم الأحد’، شجعني على كتابة جزء ثان هو ‘حارات الأهل جادات اللهو’، ثمّ ثالث ‘بوابات المدينة والسور الوهمي’، التي جمعتها في ثلاثية ‘مدينة على المتوسط’.. والكتب الثلاثة تكمّل بعضها بعضاً. الأول يتحدث عن مشاهداتي وانطباعاتي وذكرياتي المبكرة، والثاني يتضمن تجربتي حين صرتُ مشاركا في حياة المدينة كناشط طلابي ومتنزه في شوارع المدينة.

أمّا الثالث فهو أقرب إلى إعادة النظر في تاريخ المدينة ومجتمعها. يهمني مع هذه الطبعة الجديدة التي تصدر الآن أن أتعرّف إلى رأي جيل جديد من القرّاء. فأولئك الذين رحبوا بالكتب الثلاثة عند صدورها كانوا من الذين عاشوا تجارب مشابهة لتجربتي في المدينة، أو الذين عاصروا الأحداث التي عاصرتها وذكرتها في سياق السرد. فالمدينة التي تكلمت عنها ولم أذكر اسمها أردتها نموذجاً للمدينة العربية. قد تغيّرت وربما تولد لدى الأجيال الشابة انطباعات غير تلك التي انطبعت بها تجربتي وأبناء جيلي”.

وفي نظره أن “لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب”، “من حيث الأسلوب والملابسات المحيطة بكتابة هذه الثلاثية، فإنّني لم أفكر بتكرار التجربة أو تقليدها إذا جاز التعبير. ولكن إذا كانت الثلاثية تنتمي إلى الأدب، فقد كتبت بعد إنجازها رواية هي ‘حكاية فيصل’، التي أخذت الثورة العربية موضوعاً لها. ومنذ ذلك الوقت فكرت بعدّة مشاريع روائية لم يتسنَّ لي الوقت أن أحقّقها، فقد غلب عندي الجانب البحثي”.

الكاتب والمدينة

تاريخ ودور المثقف في علاقته بالسلطةتاريخ ودور المثقف في علاقته بالسلطة

يرى الكاتب والروائي حسن داوود أنّ هذه الثلاثية، “كتبت شعريّتها من اللحظة الشعريّة التي كان قد بلغها الشعر آنذاك، كما استحضرت روائيتها من اللحظة التي بلغتها الرواية، كما استلهمتُ ما قد صار راهناً آنذاك في كتابة السير وفي النظرة إلى عمران المدن”، فما هو تعلّيق صاحب “العلماء والفرنسيس في تاريخ الجبرتي”؟ يجيبنا “إنّني ممتن للصديق الروائي حسن داوود الذي قرأ ‘يوم الجمعة، يوم الأحد’، قبل صدوره، وكتب عنه كلام غلاف الطبعة الأولى. أمّا ما قاله حول شعريّة الكتاب فقد كتبه بعد عقدين من الزمن، أي أنّه نتيجة لمراجعة أساليب الكتابة وتبدلها وأن يعتبر أنّ هذا الكتاب هو علامة أو محطة في سياق تطور أساليب الكتابة، فهو تقدير كبير منه للكتاب ولما مثله من نوع مبتكر عقب صدوره”.

ويضيف الكاتب “الحقيقة أنّ هذه التجربة في الكتابة عنت لي الكثير. فبعض النصوص استخدمت في الكتب المدرسية للغة العربية. كما استخدم في كتب علم الاجتماع في المرحلة الثانوية. بعض القرّاء اعتبر الكتب الثلاثة تنتمي إلى التاريخ وبعضهم الآخر اعتبره كتابة أنثروبولوجية، وقد رحب به أساتذة الهندسة المعمارية كنموذج للتحوّلات العمرانية. أحببت هذه الالتباسات، أمّا ما قاله حسن داوود فإنه يضيف أبعاداً لم تكن في حسابي”.

ترصد ثلاثية “مدينة على المتوسط” تفاصيل التطورات التي شهدتها مدينة طرابلس -عاصمة لبنان الثانية- في النصف الثاني من القرن العشرين، وفيها مزج زيادة بين السرد الروائي والتحليل الأنثربولوجي، وبين الانطباعات الذاتية والرؤية التاريخية. سؤالنا إليه: إلى أيّ مدى كانت السيرة الذاتية حاضرة في هذا العمل؟ ومن ثمّ هل يجد الكاتب المنتمي إلى مشهد متعدّد الأديان والطوائف والمذاهب صعوبة ما في أن يكتب ما يريد؟ فيجيب قائلاً “كل كتابة تعكس جانباً من السيرة الذاتية للكاتب. في الثلاثية دمجت سيرتي في سيرة المدينة. أمّا في ‘حكاية فيصل’ فقد تكلمت باسم ‘فيصل’ وسردت الوقائع بصوته، بعض القرّاء قال إن هذا الذي يتكلم هو الراوي وليس ‘فيصل’. وبعضهم الآخر سألني كيف عثرت على مذكرات الأمير الشخصية؟ استغرقت كتابة ‘حكاية فيصل’ أكثر من سنتين بالرغم من صغر حجم الرواية. وقد عشت خلالها مع الأمير في كل تفاصيل حياته ويومياته وتحدثت بلسانه”.

التحرّر من اللغة التاريخية

 في ثلاثية “مدينة على المتوسط” كما في روايته “حكاية فيصل” جمع صاحب “اكتشاف التقدم الأوروبي” بين الرواية والتاريخ، وهو ما دعانا لسؤاله حول العلاقة بين السارد والمؤرخ والحدّ الفاصل بينهما؟ فأجابنا “الأمر الأساسي الذي أوّد أن أشير إليه هو الطريقة التي تناولتُ فيها التاريخ، ولأنّني كنت كتبتُ العديد من الأبحاث في التاريخ الاجتماعي الذي يعتمد على مصادر ووثائق.

وأمّا في كتابة سردية تتناول التاريخ، فكان عليّ أن أتحرّر من كل اللغة التاريخية، وكان عليّ أن أضع قائمة بالمفردات التي استبعدتها وتفاديت استخدامها. وهذا هو الفارق بين كتابة أكاديمية تضع مسافة بين الواقعة والباحث، وبين الكتابة الروائية التي تنطلق من ذات الراوي أو الكاتب أو ذوات أبطال الرواية”.

عمّا تمثّل له مدينة طرابلس على الصعيد الشخصي؟ وعن المكان الأول الذي يظلّ يحفر في الإنسان عميقا، خصوصا لدى باحث وكاتب مسكون ببلده مثل مُحاورنا؟ يقول زيادة “كل ذكرياتي ومشاهداتي والصور التي احتفظ بها في ذاكرتي تعود إلى المدينة التي عشت فيها طوال الفترة السابقة لالتحاقي بالجامعة في بيروت.

لكي تكتب عن مدينة ينبغي أن تكون عشتها، وقد قيل سابقا إنّ ‘هي وليدة المدينة’. لكن حيث يتعلق الأمر في الكتابة، لا بدّ من إقامة مسافة ما مع الذات (حتى لو كنت تكتب سيرة ذاتية)، وهي مسافة زمنية ووجدانية”. يَردُف “في سنوات المدرسة الأولى وقبل سن العاشرة، كان عليّ أن أعبر سوق المدينة سيراً على الأقدام طبعاً، حتى أصل إلى المدرسة. وحين انتقل منزل العائلة إلى منطقة حديثة كان عليّ أن أعبر وسط المدينة أربع مرّات كل يوم لأصل إلى المدرسة. وعندما انتقلت إلى المدرسة الثانوية كان عليّ أن أقطع المسافة في المنطقة الأحدث والتي كانت في طور العمران، وبعد عام 1967، عبرت النهر صوب الضفة الأخرى من المدينة، كنت قد عرفت أغلب أنحاء المدينة من وسطها إلى أطرافها وهو ما سمح لي أن أكتب تجربتي عن تحوّلاتها”.

خيارات مبكرة

 الحوار مع صاحب “المسلمون والحداثة الأوروبية” عاد بنا معه إلى مرحلة البدايات، ليحدّثنا عن علاقته الأولى مع الكتابة، لنعرف ما الذي قاده إلى أرض الكتابة، فقال “علاقتي بالكتب مبكرة، ويرجع ذلك إلى مكتبة المنزل التي كانت تتكوّن مع تقدّمي بالعمر. لم تكن مكتبة موروثة عن الآباء والأجداد. لكنّها مكتبة حديثة يغذيها أخواي الأكبر سناً، بالكتب التي كانت تصدر في مطلع الستينات من القرن الماضي في ميادين الأدب والشعر والتاريخ والفلسفة. قرأت الكثير من الكتب دون تفضيل لنوع على آخر كنت أتابع أيضاً المجلات التي كانت تصدر آنذاك مثل ‘الآداب’ و’حوار’ و’شعر’ ثمّ ‘مواقف’”.

ما أردت القيام به هو دراسة المدينة ككيان شامل، والتطورات والتغيرات التي طرأت عليها، خصوصاً أنّ كلّ الكلام عن المدينة الإسلامية، أو التاريخية لم يعد يشكل في الواقع سوى أقلّ من واحد بالمئة من الامتداد المكاني لأغلب المدن العربية الكبرى

ويتابع “وتعرّفت إلى ‘الآداب’ المترجمة عن اللغات الأوروبية. كانت تلك السنوات غنية بالإصدارات ومثقلة بالتفاؤل أيضاً. وكان ثمّة تقدير أيضا للذين يتعاطون الأدب والفكر. بعد هزيمة 1967، تحوّلت قراءاتي ونشاطي نحو السياسة لفترة معينة.

من هنا فإنّني في وقت مبكر أدركتُ أنّ خياراتي المستقبلية سترتبط بعالم الكتابة، تلك الفترة المبكرة بين سن الثانية عشر والسابعة عشر، أثّرت بشكل حاسم في تكويني الثقافي الذي يتراوح بين الأدب والتاريخ والفكر، وحين صرت طالباً جامعياً كرّست أغلب وقتي لقراءة ما يصدر من إنتاج فكري وما ينشر من أعمال النهضة العربية، وهو ما تابعت به تخصّصي وخصّصت له أعمالي”.

انتهى زمن الكتّاب النجوم

سؤال الكتابة هنا لا غنى عنه، فما الذي يوّد د. زيادة تقديمه للقارئ من خلال الكتابة؟ وتالياً ما هو الشيء الذي يواصل منحك على المستوى الشخصي الشغف لمواصلة الإنتاج؟ فيقول “يغلب لديّ، لأنّني عملت في تاريخ الأفكار والمجتمع، العمل على تعميق البحث في الموضوعات التي اشتغل عليها: تكوّن المثقّف، العلاقة مع الغرب، الحداثة. وهذا النوع من الأبحاث يستهدف قارئء متخصّص إلى حدّ بعيد، وليس الجمهور الواسع. وبطريقة ما فإنّ كلّ كاتب يفترض أن يكون له تأثيره في المجال الذي يعمل فيه، وأن يصل إلى قرّاء لا يعرفهم. ومع الوقت تبدل مفهومي للكتابة والقراءة. في صبانا كنا نحفظ أسماء كل الذين حصلوا على جائزة نوبل. أمّا اليوم فإنّنا بالكاد نتذكر من الذي حصل عليها السنة الماضية أو التي قبلها.

 لقد انتهى زمن الكتّاب النجوم أو الكتّاب الآباء، وقيمة الأعمال ليس بانتشارها ولكن بتأثيرها بما تضيفه على حركة الأفكار وفي مجالي الإنسانيات والاجتماع، ما يدفعني إلى مواصلة الكتابة هو رغبتي في صياغة ما يشبه حصيلة لما راكمته خلال أربعة عقود ماضية.

أمّا على المستوى الشخصي، فإنّ الكتابة هي النشاط الوحيد القادر على مقاومة الضجر، فضلاً عن كونها تمنح الكاتب اكتفاءً لا يعادله أيّ شيء آخر. الكتابة هي الأمر الوحيد الذي تصنعه لوحدك دون أن يشاركك فيه أيّ شخص آخر”.

الكاتب والسفير

تحولات المدينة العربيةتحولات المدينة العربية

بعد تسع سنوات قضاها السفير خالد زيادة في مصر مشتغلاً في السلك الدبلوماسي، أُطلق عليه في الأوساط الثقّافية والدبلوماسية لقب “مثقّف القطرين”، على غرار ما أُطلق على مواطنه الراحل خليل مطران “شاعر القطرين”، ماذا عنى له هذا اللقب؟ يجيبنا “التجربة المصرية التي امتدت تسع سنوات، كانت غنية بمقاييس متعددة، فقد انتقلت من مقاعد أساتذة الجامعة إلى مقاعد الدبلوماسيين. حين تكون أستاذاً جامعياً تملك المقدرة على التحكم بوقتك، أمّا الدبلوماسي فإنّ الوقت هو الذي يتحكم بك، لا تستطيع أن تؤجل إلى الغد كما يفعل الطلاب وأساتذتهم، عليك أن تتخذ القرار في اللحظة التي تواجه فيها تحديات المهنة. لقد تغيرت على المستوى الشخصي صرت أكثر عملية وأكثر جرأة وأكثر قدرة على فهم التناقضات وخصوصاً في المجال السياسي. وبما أنّني كنتُ سفيراً للبنان في مصر ومندوباً في جامعة الدول العربية، فقد خبرت السياسة العربية وكيفية اتّخاذ المسؤولين لقراراتهم.

التجربة المصرية

يقول د. زيادة “بالرغم من كل شيء، فإن مصر كانت خلال سنوات إقامتي فيها غنيّة بالتنوّع والتعدّد. وقد شهدت كل التطورات منذ 25 يناير عام 2011، وخلال السنوات الخمس التالية، فضلاً عن متابعتي للأحداث والثورات من خلال عملي في جامعة الدول العربية. ومع ذلك فإنني لا أفكر بكتابة مذكرات عن تلك الفترة، إلّا أّن خبرتي ستكون حاضرة في الأعمال التي أنوي كتابتها”. يتابع قائلا “لقد كان لدينا متسع من الوقت، عدد من السفراء العرب وأنا، لتأسيس ‘الصالون الثقافي العربي’ الذي ضم: يحيى الجمل وجابر عصفور وصلاح فضل وآخرين، وكانت لدينا نشاطات ثقافية أسبوعية وشهرية، وقد صدرت عن ‘الصالون’ أعمال فكرية وحصيلة الندوات التي أقمناها. وهو الأمر الذي جعلني على اتصال بأوسع شريحة من المثقّفين والأدباء والمفكرين المصريين. وكنت مدركا لخصوصية العلاقة التاريخية بين لبنان ومصر خصوصا على المستوى الثقافي، وكان الزملاء في مصر مدركين لهذا الأمر، ومن هنا جاء لقب ‘سفير القطرين’، وأشعر بامتنان كبير للذين منحوني مثل هذا التقدير”.

في نهاية حوارنا نسأل خالد زيادة، إذا ما فكر في كتابة سيرته الذاتية روائياً؟ فيجيبنا “أظن أنّني مثل الكثيرين من الذين يتعاطون ‘حرفة’ الكتابة، أفكر بين الحين والآخر بكتابة سيرة ذاتية. أمّا كتابة السيرة روائياً، فلم أكن أفكر بالأمر قبل السنة الماضية. فكرت مطوّلا بكتابة رواية موضوعها تجربة عشتها وكتبت فصلين، ولكنّني ارتأيت أن أتيح لنفسي الوقت الكافي لأنظر إلى هذه التجربة عبر مسافة زمنية، وعلى هذا النحو أستفيد من الوقت لإكمال الأعمال التي أنوي إنجازها”.

جدير بالذكر أنّ خالد زيادة أستاذ جامعي وباحث له العديد من المؤلفات التي صدر معظمها في أكثر من طبعة، وكان أن قدّم وترجم أكثر من كتاب، كما صدرت بعض أعماله بترجمات بالفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية. وهو عضو “الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع”، وعضو “الجمعيه اللبنانية للدراسات العثمانية”.

وكان أن شغل لمدة تسع سنوات (2007 – 2016)، منصب سفير لبنان في جمهورية مصر العربية، والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية.

العرب: ٢٨-١٠-٢٠١٨

أوس داوود يعقوب

اترك تعليقا