الرئيسية » سياسة واقتصاد » الكرملين وسيط بين إيران وإسرائيل

الكرملين وسيط بين إيران وإسرائيل

لقاء متوقع في المستقبل القريب سوف يجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأجندة اللقاء هي بحث سبل التنسيق بين الطرفين في المجال الأمني، والذي كان قد تراجع بشكل ملحوظ إثر سقوط طائرة الاستطلاع الروسية  IL-20. وعلى هذه الخلفية تتحدث بعض وسائل الإعلام العربية عن مبادرة الطرف الروسي إلى إنشاء قناة اتصال بين إسرائيل وإيران، ومن المعلوم أن إسرائيل تتذرع بالوجود الإيراني في سوريا لتوجيه ضربات عسكرية إليها.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل جلسة مع المجلس الوزراي المصغر : «تحدثت مع الرئيس فلاديمير بوتين واتفقنا على أن نلتقي قريبا للاستمرار بالتنسيق الهام في المسائل الأمنية» وأضاف : «إسرائيل جاهزة في أي وقت لاتخاذ اجراءات لمنع إيران من فرض وجودها العسكري في سوريا، ومنعها من نقل أسلحة متطورة لحزب الله في لبنان»

تم الاتفاق على قمة قريبة بين الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الاتصال الهاتفي في يوم عيد ميلاد الرئيس الروسي في السابع من أكتوبر الجاري، وتجدر الإشارة إلى أن موقع الكرملين حيث تنشر عادة مضامين الاتصالات الهاتفية مع رئيس الوزراء نتنياهو، اكتفى هذه المرة بذكر اسم الأخير في قائمة الزعماء الذين هنأوا الرئيس بوتين بعيد ميلاده دون أي تفاصيل إضافية.

اللقاء المحتمل سيكون الأول بعد كارثة سقوط طائرة الاستطلاع الروسية IL-20 فوق البحر المتوسط في السابع عشر من سبتمبر الماضي. وتؤكد الرواية الروسية أن المسؤولية تقع على الدولة العبرية التي أرسلت اربع مقاتلات لقصف اللاذقية، والتي احتمت بطائرة IL-20 من صواريخ منظومة S-200  التابعة للدفاعات الجوية السورية.إسرائيل بدورها حملت دمشق وطهران المسؤولية عن الحادث.

سلمت روسيا بعد الكارثة حلفاءها السوريين وحسب المعلومات الرسمية 49 آلية في إطار شحنة منظومة الدفاع الجوي  S-300. وحسب وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو من شأن هذه الخطوة أن تزيد من مستوى أمن العسكريين الروس في سوريا.

وأوضح وزير الدفاع الروسي أنه سيتم تعليم الخبراء السوريين العمل على المنظومة الروسية خلال ثلاثة أشهر، والعمل على توحيد الدفاعات الجوية في منظومة واحدة سوف ينتهي بحلول العشرين من أكتوبر الجاري.

ويستبعد مراقبون أن تقوم منظومات الدفاع الجوي الروسية في سوريا بردع إسرائيل عن القيام بهجمات أخرى، في حال شعرت بخطر بالقرب من حدودها.

وكان نتنياهو قد جعل من الوجود الإيراني العسكري في سوريا الأسبوع الماضي الموضوع الرئيس أثناء مفاوضاته مع الطرف الألماني.

فبعد محادثاته مع المستشارة الألمانية التي كانت في زيارة لإسرائيل، أعلن عن نية بلاده الاستمرار في الدفاع عن ما وصفه بالعدوان الإيراني والتصدي لجميع محاولات الجمهورية الإسلامية استخدام سوريا ولبنان لإقامة قاعدة تستخدم للهجوم على الدولة العبرية.

بالنسبة لروسيا التي تحارب في خندق واحد مع إيران في سوريا، حاولت حتى وقت قريب الحفاظ على علاقات طيبة مع إسرائيل، ولا يبدو أن يكون هذا النوع من التصعيد والمواجهة بين إيران وإسرائيل في صالح موسكو. وقد كتبت صحيفة الشرق الأوسط مؤخرا بالاستناد إلى مصادر مطلعة في روسيا أن الكرملين ينوي التقريب من مواقف الطرفين المتناحرين في المنطقة.

فتخطط روسيا حسب هذه المعلومات لإنشاء قناة تواصل بين تل أبيب وطهران، لتخفيف التوتر وتفادي أزمة صدام محتمل بين الطرفين في سوريا. وتشير الشرق الأوسط إلى أن العمل على هذه الخطة بدأ بعد تسليم سوريا منظومات S-300،  ولا تأتي الصحيفة بأي تفاصيل إضافية عن قناة التواصل هذه إلا أنها تؤكد استعداد روسيا لأن تكون وسيطا بين إيران وإسرائيل لحل جزء من خلافاتهما.

أما في أوساط المراقبين، فيرى البعض منهم أن موضوع شحنة منظومات الدفاع الجوي الروسية إلى سوريا سوف يثار في لقاء بوتين – نتنياهو، بيد أن من المستبعد أن ينعكس ذلك على مستوى العلاقات الروسية الإسرائيلية حسب مدير الدراسات الإسلامية في معهد التطوير الحديث كيريل سيميونوف. ويقول الخبير: «لا أعتقد أن الموضوع سيشكل مشكلة، فتزويد سوريا بمنظومات S-300 أمر رمزي، ومدى استقلالية الطرف السوري باستخدام هذه المنظومة أمر غير معلوم بعد. وتم تزويد أربعة منصات إطلاق فقط أي ما يوازي نصف سرية، بدلا من إرسال أربع سرايا من المدفعية كما أُعلِنَ سابقا في وسائل الإعلام الروسية»

وفيما يخص قناة الاتصال، لا يرى الخبير شيئا غريبا في الأمر ويقول «رشحت سابقا معلومات عن وجود قناة من هذا النوع وأنه قد تم استخدامها أثناء العمل على إقامة منطقة خفض التوتر جنوب سوريا”.

المقال الأصلي في صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الورقية الصادرة في التاسع من أكتوبر 2018

ترجمة محمد حسان

اترك تعليقا