الرئيسية » اكتشف روسيا! » العلق المفيد… روسيا رائدة في إنتاجه

العلق المفيد… روسيا رائدة في إنتاجه

لاسباب تختلف من شخص الى اخر، تؤدي الامراض المختلفة التي يتعرض لها البشر الى اختيار طرق متنوعة للعلاج. وكل من المرضى والأطباء يحاول اختيار الطرق المثلى للعلاج والوقاية. فهناك من يستخدم الطرق الشعبية والتقليدية ومنهم من يستخدم الطرق العصرية التي يعرفها الطب الحديث. وكل الطرق هي للتخلص من المرض الذي أصاب الإنسان.

العلق أنواع كثيرة منها الضار ومنها المفيد، وهي تزيد عن 500 نوع، منها بحرية ومنها برية، ويوجد في روسيا أكثر من 60 نوعاً منها، وذلك لأسباب جمة، منها تجفيف واستنزاف المستنقعات وتلوث المياه ما جعل اعدادها تنخفض بكميات هائلة في السنوات الاخيرة.

العلقة الطبية – المفيدة – تحتوي على مكونات هامة ونافعة للإنسان لا يضاهيها شي في الكون منذ أن بدأ البشر استخدامها للعلاج قبل آلاف السنين وخاصة في الحضارات القديمة المصرية والهندية واليونانية، وهي باختصار مصادر غذاء غنية بالفيتامينات بل كنوز منها.

يستخدم العلق في الآونة الأخيرة بشكل واسع نظرا لما يحتوي من مكونات لا حصر لها، فهو حتى يعمل على تحسين المظهر والمزاج ويرفع من القدرات الفكرية ويزيد الحيوية .

فاللعاب الذي تفرزه غدد العلق يحتوي مجموعة من المواد النشطة بيولوجيا وهي الإنزيمات التي تحوي حوالي 100 من البروتينات و أكثر من 500 من الدهون الحيوية. واغلب هذه المحتويات لا يمكن الحصول عليه في الوقت الحاضر الا بمساعدة الهندسة الوراثية.

يستخدم العلق المفيد بشكل مبسط للغاية ، حيث يتم وضعه على جسم الإنسان في منطقة الشعور بالالم ، فيلدغ العلق جلد الإنسان ويفرز لعابه الذي يحتوي على الإنزيمات المفيدة للجسم والتي تخترق الدم وتدخل في التفاعلات الحيوية فتعمل على خفض نسبة الكوليسترول في الدم وتحسين إمداد الأنسجة بالدم.

العلق كائن حساس جدا، وطبيعة عمله فريدة من نوعها، فهو يتعرف على منطقة الوجع والمرض بطريقة خاصة ويجد بشكل غير متعمد النقط النشطة بيولوجيا المقابلة لمكان الوجع. لذلك ليست العلقة فقط علاجية، ولكنها أيضا أداة تشخيصية. فالعديد من الأطباء يستعين بها لتحديد أماكن لدغاتها، للتأكد من تشخيصهم السليم للمرض ولحالة المرضى.

وينصح الأطباء بأن تمسح المنطقة التي يجب ان تلدغها العلقة (منطقة المرض) بقطعة قطن مبللة بالماء الساخن قبل وضعها، ولكونها كائنا حساسا للغاية، فهي تمتنع عن فرز إنزيماتها على أجسام المرضى الذين تفوح منهم روائح مثل رائحة السجائر، والمشروبات الروحية، والصابون والشامبون وغيرها من الروائح . ولا تستخدم العلقة في العلاج او الوقاية الا مرة واحدة فقط . ويتغذى العلق على دم الفقاريات والحشرات والرخويات وبمقدوره ان يعيش سنة ونصف السنة بدون غذاء.

ويحفز العلاج بالعلق الدورة الدموية، ويساعد على تقوية جدران الأوعية الدموية، لأنه يفرز الهيرودين بواسطة اللعاب، وهو مادة طبيعية نشطة بيولوجيا، ويساعد على تحسين عملية التمثيل الغذائي ويمنع تشكّل جلطات الدم في المراحل المبكرة من المرض، أو يوقف تطورها ، كما انه يعمل على منع التهابات المفاصل والانسجة الغضروفية ويقلل من حدة  الالم، ويساعد على إستعادة العمليات الفسيولوجية الطبيعية التي تحدث في الأنسجة المحيطة بالعمود الفقري .

وقد ثبت علميا ان الانزيمات التي تفرزها العلقة تحرق الدهون أيضا وتقضي على ركود السائل اللمفاوي في الأنسجة الدهنية، وكل هذا يسهم في خفض حجم الإنسان (تقليل الوزن). وفي روسيا  تستخدم العلقات في شكل علاج للعديد من الأمراض منها الدوالي والبواسير والجروح والقرحة الغذائية والعمود الفقري وأمراض اللثة.

إن القرنين السابع عشر والثامن عشر هما الفترة التاريخية الأكثر استخداما للعلق في أوروبا، بسبب الحروب التي كانت تعيشها في تلك المرحلة، وخصوصا فترة ما بين  1829 و 1836، حيث كانت تستهلك فرنسا 33 مليون علقة في العام الواحد، وكانت مدينة لندن تستهلك 7 ملايين علقة، فيما لم يكن عدد سكانها يبلغ اكثر من مليونين وثلاثمائة الف نسمة.

إنتاج العلق او تكثيره ( زرعه ) بكمية كبيرة وعلى نطاق واسع في روسيا يتم في معامل خاصة. لذلك نرى أن هناك أربعة معامل في روسيا في الوقت الحاضر، اثنان منها في مقاطعة موسكو، وواحد في سانت بطرسبورغ وواحد في مقاطعة ساراتوف. وهي كلها تنتج  أكثر من  5 مليون علقة سنويا، مما يجعل روسيا رائدة في إنتاج العلق في العالم. ففرنسا مثلا تنتج نصف مليون علقة في العام الواحد ونفس الكمية من العلق تنتجها الولايات المتحدة الامريكية أيضا في العام الواحد.

المصادر: مواقع معامل العلق في روسيا

صادق النويني

اترك تعليقا