الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات اليمنية – الروسية : 90 عاما من التطور (4): مرحلة الوحدة والإنهيار، التشوه والجمود

العلاقات اليمنية – الروسية : 90 عاما من التطور (4): مرحلة الوحدة والإنهيار، التشوه والجمود

د. صادق النويني

كان النظام في صنعاء يتباهي بعلاقاته الجيدة والممتازة على حد سواء مع الشرق السوفيتي والغرب الأمريكي، ففي الوقت الذي يوقع اتفاقية الصداقة والتعاون مع موسكو في 1981 ويجددها في أكتوبر/ تشرين الأول 1984 لمدة عشرين سنة، كان يتلقى من واشنطن وحلفائها في المنطقة الدعم السخي والمتنوع؛ مابين المالي المهول والأيديولوجي المتطرف والعسكري الإرهابي الموجه بشكل رئيسي ضد التواجد السوفيتي وحلفائه في المنطقة والعالم.

فالعقد الثامن من القرن الماضي للنظام في صنعاء كان زمن تجميع الثروة غير المشروعة من خلال الإستثمار الإرهابي( الشرطي المقاول_ بندقية الإيجار)، حيث كان مشغولاً باستقطاب الشباب اليمني والعربي وفتح لهم المدارس والمعسكرات لتثقيفهم وتأهيلهم عسكريا للجهاد ضد الجيش السوفيتي في أفغانستان (1979 – 1989) وبعدها في المشاركة في القضاء على جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبي 1994 وأيضا العمل على زعزعة الأمن والاستقرار في القوقاز الروسية والمشاركة في الحرب الشيشانية الأولى( 1994-1996) وغالبيتهم مازالوا يعبثون بأرواح الناس حتى الآن في كثير من الدول العربية وتحت مسيمات مختلفة، مثل القاعدة في جزيرة العرب وأنصار الشريعة في اليمن وتنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) وجبهة النصرة في سوريا.

عندما بدأت مرحلة البيروسترويكا ( إعادة البناء) في الاتحاد السوفيتي (1922 -1991) والتي تبنى فكرتها ميخائيل غورباتشوف مع وصوله إلى رأس هرم السلطة السياسية البلاد في 1985، لم يتوقع نتائجها احد، لا الشعوب السوفيتية في الداخل ولا حلفاؤها في الخارج، دخل النظام بكل سلطاته مرحلة التراخي والتفكك، ومن تلك اللحظة انشغل النظام السوفيتي بأمور سياسته وقضاياه الداخلية السياسية والاقتصادية والقومية حتى انهياره في 21 ديسمبر/ كانون الأول 1991 رغم تصويت شعوبه بنسبة 76.4 على بقائه من خلال الاستفتاء الذي تم في مارس / آذار 1991  [1] .

في 30 ديسمبر/ كانون الأول 1991 أعلنت الجمهورية اليمنية التي قامت في مايو/ أيار 1990 نتيجة للوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الاعتراف الرسمي بروسيا الاتحادية كوريث شرعي للاتحاد السوفيتي ويضمن ذلك الاعتراف بجميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية السارية المفعول، حيث تركزت العلاقات الثنائية بين البلدين على قاعدة قانونية واسعة ممثلة بمعاهدتي الصداقة والتعاون مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1979 ومع الجمهورية العربية اليمنية 1984 وغيرهها من الوثائق  [2]. من جانها كانت موسكو في سبتمبر/ أيلول 1990 قد رحبت بالوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية  [3].

التآمر الأوروبي- الغربي في تفكيك وتدمير الجيوش العربية التي تلقت التدريب والتأهيل في معاهد وأكاديميات العلوم العسكرية السوفيتية مثل العراقية والليبية والجزائرية والسورية والمصرية كان قد انطلق من اليمن، فبعد ثلاث سنوات من عمر الوحدة اليمنية قرر الغرب وحلفاؤه تدمير جيش اليمن ما قبل الوحدة ” جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” ،حيث أعلن نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحلفاؤه الإسلاميون الحرب في 1994 للقضاء عليه لينخرط فيها كل الجهاديين العائدين من أفغانستان والذين كانوا قد شاركو سابقا في صراع يناير المأساوي في عدن 1986 متسللين من الشمال عبر المحافظات الحدودية، وبسببهم خلف هذا الصراع المسلح آلاف القتلى، غالبيتهم العظمى من حملة المؤهلات العلمية المختلفة التخصصات والمجالات بشقيها العسكرية والمدنية وجميعهم كانوا قد تخرجوا من الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية، إضافة إلى ذلك، ألحق الصراع المسلح دماراً مخيف في الجانب الاقتصادي مما حتم على أصدقاء عدن في موسكو والمنظومة الاشتراكية سرعة تقديم المساعدات في إعادة بناء ما تدمر وتقديم المزيد من المساعدات لتأهيل وإعداد الكوادر المتخصصة.

بديلا لجيش اليمن الديمقراطية المؤهل سوفيتيا، عملت واشنطن على إنشاء قوات الحرس الجمهوري ومكافحة الإرهاب اللتين تلقتا التدريب والتأهيل العالي والتسليح العصري والتي من المؤسف اليوم تقاتل هذه القوات في صفوف أنصار الله الحوثيين الذين انقلبوا على سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي عام 2015 وشنوا حرباً على الدولة والمجتمع معا حتى يومنا هذا.

من هذا المنطلق يرى المحللون ان خيوط الانقلاب واستمرار الحرب في اليمن يتحكم بها إلى جانب إيران، الدول الغربية، الولايات المتحدة وبريطانيا.هذا الانقلاب كما يصفه المحللون بأنه كان ” ضربة معلم – إنقلاب متعدد المهام “، فمن ناحية حقق سياسة الغرب من خلال منع تنفيذ الاتفاق الموقع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عام 2013 في موسكو والذي شمل مجالات عدة، منها محاربة الارهاب والتسليح والاستكشافات النفطية والمعدنية. ومن ناحية أخرى نفذ رغبة دول الجوار بإيقاف زخم الربيع اليمني، ومن ناحية ثالثة يفيد إيران كثيرا في زعزعة استقرار بلدان أعدائها في شبه الجزيرة العربية من خلال إبقائها في حالة حرب مع الحوثيين للعام الرابع على التوالي ووصول الصواريخ الباليستية الحوثية إلى بعض عواصم البلدان الخليجية.

 ومن شأن كل ذلك أن يطيل صمود الانقلابيين في هذه الحرب بسبب تعدد مصادر التمويل والتسليح والدعم اللوجستي والدبلوماسي الخفي رغم تضاد سياسة هذه المصادر.

 المراجع :

1- الموسوعة السوفيتية الحرة .

2- الموسوعة الحرة.

2- 26 سبتمبر نت – العلاقات اليمنية الروسية: ثمانية عقود من التعاون المثمر  23فبراير/ شباط 2009 .

http://ar.rusisworld.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-90-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA/

العلاقات اليمنية الروسية: 90 عاما من التطور — (2)

العلاقات اليمنية الروسية : 90 عاما من التطور (3) — تثبيت النظام وإقامة علاقات حميمة مع عدن

اترك تعليقا