الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات اليمنية الروسية: 90 عاما من التطور –  (1)

العلاقات اليمنية الروسية: 90 عاما من التطور –  (1)

الأسس والثوابت

ولادة العلاقات اليمنية الروسية تعود الى النصف الثاني من عشرينيات القرن الماضي ، عندما وقعت في مدينة صنعاء اليمنية في الاول من نوفمبر 1928 إتفاقية ” الصداقة والتجارة” بين المملكة المتوكلية اليمنية (1918-1962)  والإتحاد السوفيتي (1922- 1991) . ومنذ تلك اللحظة شهدت العلاقات تطورا ملحوظا وتزامنت مع اهم فترات تطور البلدين مع احتفاظ كل منها بخصوصياته ونظامه السياسي.

لعب القرن العشرون بكل تغيراته الإجتماعية والسياسية العميقة دورا حاسما في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث واجه كل من الدولتين في السنوات الاولى من وجودهما مشكلة الاعتراف الدولي والحصار السياسي والاقتصادي وكان اقصر الطرق للخروج من هذه المشكلة هو إقامة علاقات ثنائية مع الدول الاخرى. فمثلا اليمن اقامت علاقات مع ايطاليا والاتحاد السوفيتي، اما الاتحاد السوفيتي فأقام علاقات مع المانيا وأفغانستان وتركيا وإيران والصين والحجاز واليمن[1].

ابدى وزير خارجية اليمن من خلال رسالة وجهها عام 1927 الى ممثل دبلوماسية الدولة السوفيتية في مدينة جدة السعودية، رغبة اليمن في اقامة علاقات تجارية مع موسكو، حيث اشار الى ان العلاقات التجارية بحد ذاتها ستؤدي الى اقامة علاقات رسمية بين البلدين.

قوبلت رغبة ملك اليمن  يحي محمد حميد الدين المتوكل ( 1869– 1948) في إقامة علاقات  ودية مع موسكو بإهتمام كبير من قبل القيادة السوفيتة .

ففي الاول من مارس/ أذار 1928 قام نائب رئيس اللجنة الوطنية في وزارة الخارجية السوفيتية يتكليف السفير الروسي في تركيا بإبلاغ ملك اليمن بموافقة الحكومية السوفيتية على إقامة علاقات دبلوماسية مع اليمن، الا ان الحكومة التركية  في 15 مارس/ أذار 1928 قررت وبسرعة اجراء مباحثات مباشرة مع ملك اليمن ومن ثم عقد اتفاقية معه استباقا لموسكو.

الاتفاق التركي اليمني سرع من التحرك السوفيتي لاقامة العلاقات مع اليمن حيث وصل في مايو/ أيار 1928 الى ميناء الحديدة القارب التجاري السوفيتي برئاسة المستشرق ج. انكارين  الذي خول باللقاء بملك اليمن الامام يحي محمد حميد الدين المتوكل والاستماع  إليه ولرغبات اليمن في مجال التجارة والميادين الاخرى[ 2].

ونتيجة للمباحثات بين الجانب السوفييتي واليمني وقع النص الاول لإتفاقية “الصداقة والتجارة” و قيم الامام عاليا جهود ج. انكارين واشار الى الاقبال الكبير من قبل الشعب اليمني للبضائع السوفييتية مثل الكيروسين الروسي والصابون واعواد الثقاب والبضائع الاخرى

وفي الاول من نوفمبر/ تشرين الثاني  1928 تم التوقيع على النص النهائي لاتفاقية” الصداقة والتجارة” بين اليمن والاتحاد السوفييتي لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد.

حيث نصت المادة الاولى من الإتفاقية على” إعتراف الاتحاد السوفييتي بإستقلال اليمن الكامل” ، بعد تعرضه للاحتلال لعدة مرات من قبل العثمانيين  حتى خروجهم  في 1918 تزامنا مع انتهاء الحرب العالمية الاولى (1914 – 1918) التي هزموا بها.

كما تضمنت المادة الأولى تصريح الملك والحكومة اليمنية بأنهم ” يقيمون موقف ومشاعر الاتحاد السوفييتي بخصوص علاقاته مع شعوب الشرق الاخرى” [3].

على الرغم من توقيع الاتفاقية بين البلدين الا ان التبادل الدبلوماسي لم يتم ، حيث استند ملك اليمن في ذلك الى خصوصيات المرحلة التي تمر بها اليمن حيث وكانت له حساباته في علاقاته مع الانجليز الذين كانوا قد احتلوا الجزء الجنوبي من اليمن عام 1839. ويرى المحللون الى ان اتفاقية “الصداقة والتجارة” بين اليمن والإتحاد السوفيتي سببت قلقا كبير لبريطانيا ، التي سارعت الى انشاء قاعدة جوية لها في مدينة عدن، كما شهدت العلاقات بين اليمن وبريطانيا بسبب ذلك توترا شديدا شهدتها فترة 1928- 1929.

توقفت وتيرة تطوير العلاقات بين البلدين منذ لحظة تعرض الاتحاد السوفيتي للهجوم الغادر من قبل القوات الفاشية والاعلان عن بدأ الحرب العالمية الثانية (1941– 1945) حتى تمكن من إعادة بناء ما دمرته الحرب العالمية الثانية وتثبيت دائم سياسته الخارجية.

وبناء على تجديد اتفاقية ” الصداقة والتجارة ” وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليمن والاتحاد السوفيتي وفتح السفارة السوفيتية في مدينة تعز التي اتخذها الملك أحمد حميد الدين عاصمة لمملكته وصل الى موسكو بزيارة رسمية نائب رئيس الوزراء و وزير الخارجة اليمني، ولي العهد / الأمير محمد البدر. و في 11 يوليو/ تموز 1956 تم التوقيع على إتفاقية التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين والتي من خلالها تم بناء محطة توليد الطاقة الكهربائية ومستشفى في الحديدة ومستوصف في صنعاء جهز بمحطة اتصال هاتفي بالإضافة الى بناء ميناء الحديدة والذي بدأ العمل به في ربيع 1961 [4].كما تم تجهيز الجيش اليمني بمعدات عسكرية سوفيتية حديثة من ضمنها سلاح الطيران والتي من خلالها إستطاع اليمن بناء جيش شاركت اغلب وحداته العسكرية في تفجير ثورة 26 سبتمبر 1962 والدفاع عنها.

صادق النويني

المراجع

1- أ.ن.خيــفيــتس – الدبلوماسية السوفييتية وشعوب الشرق – دار النشر ناأوكا- 1986.

2- ج. انكارين (استاخوف) مذكرات دبلوماسي في اليمن – ترجمة د. قائد طربوش، مكتبة مدبولي الطبعة الاولي 1993.

3- أ.ن.خيــفيــتس – الدبلوماسية السوفييتية وشعوب الشرق – دار النشر ناأوكا- 1986

4- أ. سيف الملوكوف ، ف.غورسوف ” اقتصاد الجمهورية العربية اليمنية ، ترجمة أ.سلطان صنعاء 1988.

اترك تعليقا