الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات اليمنية الروسية : 90 عاما من التطور (6) – هادي بين دعم موسكو وخذلان واشنطن

العلاقات اليمنية الروسية : 90 عاما من التطور (6) – هادي بين دعم موسكو وخذلان واشنطن

 بعد انتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا لليمن في 21 فبراير / شباط 2012 كمرشح توافقي لكل الاحزاب السياسية، بدأ أولى خطواته بــ “إعادة هيكلة الجيش” التي واجهت مقاومة شرسة من جانب اعداء الربيع اليمني والتي كانت أحد اهدافه والتي نالت كل تأييد من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن بصدور قراره رقم 2051 في 12 يونيو/ حزيران 2012 والذي نص على الاتي: “يؤيد المجلس جهود الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة الوحدة الوطنية في الدفع بالعملية السياسية إلى الامام وكذا اعادة هيكلة القوات الأمنية والمسلحة تحت قيادة مهنية وطنية موحدة، وإنهاء كل الصراعات المسلحة”.

ولأن إنجاز هذه المهمة، رغم التأييد الاممي، يتطلب إرادة وطنية قوية ودعما خارجيا صادقا، كان على الرئيس هادي ان يضع زيارة موسكو في صدارة جدول أعماله، خصوصا بعد ان لعبت روسيا الاتحادية دورا مميزا في تأييد الربيع اليمني وإقناع صالح بالتنحي وفقا للمبادرة الخليجية.

في هذا السياق، وصل الرئيس هادي الى روسيا في ابريل/ نيسان  2013 بدعوة من نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيث التقى به في مقر اقامته بالعاصمة موسكو.

وبعدما رحب بوتين بهادي في البلاد التي انهى فيها دراسته العسكرية  قال: “تربط روسيا واليمن علاقات ودية طويلة الأمد، وعلاقاتنا الاقتصادية تتطور بشكل جيد وهناك مجالات أخرى موضع اهتمامنا المشترك، ولا سيما التعاون العسكري التقني”.

وجدد الرئيس بوتين استعداد بلاده لبذل كل الجهود في مجال دعم ومساندة الاقتصاد اليمني وخلق الظروف اللازمة لتطوره، مؤكدا على دعم روسيا لأمن واستقرار ووحدة اليمن [1].

من جهته اكد الرئيس هادي أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورا مستمرا تعززه المواقف الروسية المشكورة بمساندة المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومباركتها للحوار الوطني.

 كما التقى الرئيس هادي سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف واستعرضا القضايا الأمنية على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي وضرورة مكافحة الإرهاب.

وفي لقاء الرئيس هادي مع رئيسة المجلس الاتحادي فالنتينا ماتفيينكو أشارت الأخيرة إلى أن اليمن اختارت الطريق السلمي عبر الحوار في دول الربيع العربي مؤكدة أن روسيا ستكون شريكة لليمن في إنجاح ذلك.

كما التقى الرئيس هادي رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف الذي عبر عن سعادته بهذه الزيارة، قائلا: “نعتبر زيارتكم، فخامة الرئيس، دفعاً جديداً لتنشيط العلاقات المشتركة بين البلدين في جميع المجالات ونعول على استمرار كافة الاتصالات واستئنافها في كافة القضايا التي  تحاورنا حولها، بما في ذلك نشاط الشركات والتعاون على كافة المسارات، بما فيها التعاون العسكري التقني والتعاون الإنساني” [2]ٍ .

كانت زيارة الرئيس هادي لموسكو في التوقيت المناسب، إلا ان القوى المحلية والإقليمية المعادية للثورة واللوبي النفطي العالمي تحركوا جميعاً في اتجاه مضاد لإعاقة تنفيذ ما اتفق عليه الجانبان في الزيارة قبل ان يجروا اليمن إلى حرب اهلية جعلت تنفيذ الاتفاقات الثنائية متعذرا في الوقت الحالي.

وللثأر من الوضع الذي رتبته الثورة السلمية واستعادة سلطته المفقودة، خطب صالح ود أعدائه السابقين الحوثيين للاستعانة بهم في التخلص من خلفه هادي الذي كان محقا عندما قال انه لم يتسلم من صالح الا علم الجمهورية اليمنية، في إشارة إلى ان السلطة لم تنتقل اليه بالفعل وانها ما زالت بيد صالح وعائلته واركان نظامه.

لم يخطر ببال صالح وهو يسلم حلفاءه الجدد الحوثيين كل امكانات الدولة بما فيها العسكرية انه يسلم لهم رأسه.

 وربما بدا للقوى المعادية للانتقال السياسي السلمي ولوبي النفط العالمي ان اغتيال الرئيس هادي هو الطريق الأسهل لنسف الوضع الجديد فكانت تلك العملية الارهابية الدامية في المستشفى التابع لوزارة الدفاع بصنعاء في 5 ديسمبر/كانون الأول 2013 والتي حصدت عشرات المدنيين وقاد هادي بنفسه عملية احباطها.

لكن فشل محاولة اغتيال هادي دفع المتربصين بالوضع الناتج عن ثورة فبراير إلى اتخاذ قرار الاستيلاء على السلطة بالقوة والبدء بالزحف المسلح نحو صنعاء ومحاصرتها .

 ولم يكن بمقدور الحوثيين التقدم نحو العاصمة صنعاء الا بعد تنفيذ مهمة في غاية الاهمية هي القضاء على مركز السلفية في اليمن “دار الحديث” في دماج بمحافظة صعدة التي تحولت الى مركز لبعث المذهبية الدينية والطائفية في اليمن بعد ان تأسس في بداية العقد الثامن من القرن الماضي على يد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي الحاشدي (1937- 2001) لمنافسة معهد السنة (معهد الاخوان المسلمين الأول) الذي أسسه الشيخ عبدالمجيد الزنداني بمنطقة وائلة شرق دماج وما يزال لهما تأثير كبير في المنطقة حتى الان .

وخلال الاشتباكات الدامية بين الحوثيين والسلفيين في دماج قتل المئات منهم وتم تفجير مركز “دار الحديث” وهُجّر السلفيون في 16 يناير / كانون الثاني 2014  مما حرضهم على القتال المستمر ضد الحوثيين في مختلف الجبهات حتى اليوم .

واثناء بدء هذا التوسع في اتجاه العاصمة صنعاء للاطاحة بحكومة الوفاق الوطني وايقاف تنفيذ اتفاق” بوتين – هادي” وكذلك إيقاف عملية التغيير السياسي في اليمن بدعم اقليمي ودولي، كانت الولايات المتحدة الامريكية ترسل رسائلها المطمئنة للرئيس هادي بان هذا التمدد لقوات صالح وميليشيات الحوثيين نحو صنعاء لا يستهدفه ولن يمسه اطلاقا .

المصادر :

[1] –  موقع الرئيس الروسي

[2] –  مركز الجمهورية اليمنية الوطني للمعلومات

  د. صادق النويني

اترك تعليقا