الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات اليمنية الروسية: 90 عاما من التطور – (2)

العلاقات اليمنية الروسية: 90 عاما من التطور – (2)

دعم الثورة والاستقلال الوطني

لعبت السياسة السوفيتية دورا مهما في إقامة وتطوير العلاقات مع دول الشرق ومنها اليمن، خصوصا بعد قيام ثورة الـــ 26 من سبتمبر/أيلول 1962 في شمال اليمن وإنطلاق شرارة ثورة الـــ 14 من أكتوبر/ تشرين الأول 1963 في جنوبه وتحقيقه للإستقلال الوطني في نوفمبر/ تشرين الثاني 1967.

شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين بعد ثورة الــ 26 من سبتمبر /أيلول 1962 تطورا نوعيا وهذا ما ميزهذه المرحلة عن المرحلة التي سبقتها. حيث شاهدت القيادة السوفيتية في نتئاج الثورة اليمنية كبقية الثورات في كثير من البلدان، التأثير العالمي لثورة أكتوبر/ تشرين الأول 1917 والنهج السياسي للنظام الداعم لعملية التخلص من الاستبداد و التحرر من الاستعمار، لذا وانطلاقا من ذلك كان من الضروري تقديم العون لليمن.

وبسبب نقل العاصمة اليمنية الى صنعاء تم نقل السفارة الروسية اليها من مدينة تعز في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 1962 وذلك بالإتفاق مع قيادة الجمهورية العربية اليمنية .

ففي الأشهر والسنوات الأولى من قيام الثورة السبتمبرية ارسل الاتحاد السوفيتي المستشارين والمختصين العسكريين الى رئاسة أركان القيادة الموحدة المصرية / اليمنية[1]، والذين وصل عددهم خلال عام واحد الى 547 وكان يتم نقلهم من القاهرة الى صنعاء ليلا،  ولأغراض امنية ، كان الطيران يحمل علامة خاصة بقوات سلاح الجو المصري [2] . وبدأت تتعزز سبل التعاون الإقتصادي والتقني بين صنعاء وموسكو،  ففي ربيع 1963 وصل وفد سوفيتي جيولوجي الى اليمن للتنقيب ووجد أكبر مكمن للأسمنت في مدينة باجل، والتي بني بها المصنع الأول للأسمنت في البلاد والذي له أهمية إستثنائية في المجال الإقتصادي والإجتماعي . كما تم بناء مشروع في مدينة صعدة لتزويدها بالمياة 1963 وانجز مطار الرحبة في اطراف العاصمة صنعاء [3].

وصل الى موسكو في مارس/ آذار 1964 رئيس ج. ع. ي، عبدالله يحي السلال( 1917- 1994) وفي 21 مارس/ آذار 1964 تم التوقيع على معاهدة الصداقة بين البلدين وإتفاقية التعاون الإقتصادي والتقني، ووفقا لذلك تم تقديم قرض لليمن بمبلغ قدره 65 مليون روبل ” طويل الأمد”[4].

 وخلال زيارة رئيس الحكومة السوفيتية الكسي كوسيغين ( 1904- 1980 ) الى القاهرة في مايو/ أيار  1966 التقى بالقائم بأعمال الرئيس اليمني اللواء حسن العمري وصرح كوسيغين عن استعداد الاتحاد السوفيتي بتجهيز الجيش اليمني بمعدات تكفي لــــ 18 ألف فرد في القوات المسلحة وسيتم ذلك من خلال اشراك ألمانيا الشرقية ، إلا ان هذا لم يتم بسبب إعاقة المصريين للعملية [5] مما ادى الى احتجاج العمري على ذلك من خلال تقديم استقالته من منصبه.

وعلى الرغم من استمرار الحرب بين الجمهوريين المدعوميين من مصر برئاسة الزعيم  القومي جمال عبدالناصر(1918 – 1970 ) والملكيين المدعوميين من المملكة العربية السعودية استمرت موسكو بتقديم العون والمساعدات لبناء الاقتصاد اليمني و تطوير بقية المجالات الحيوية. ففي عام 1966 تم إنشاء في مدينة الحديدة مصنع براميل الالمنيوم الخاصة بالمنتجات النفطية، تبع ذلك افتتاح ثلاث مدارس في  كل من صنعاء وتعز والحديدة كهدية . ولاحقا في عام 1969 افتتح طريق المواصلات بين تعز والحديدة بطول 191  كم والذي ايضا قدم كهدية.

كانت نكسة حزيران 1967 ،  السبب الاول لسحب القوات المصرية من اليمن وبصورة نهائية مما اثر ذلك على قوة معسكر الجمهريين وتم إقصاء الرئيس عبدالله السلال من منصبه، وكل هذا أثر سلبا  لفترة معينة على العلاقات بين موسكو وصنعاء بسبب التدخل المباشر لمجرى الاحداث اليمنية من قبل الرياض.

ورغم ذلك، اخذت العلاقات السوفيتية تتطور وبشكل سريع مع جنوب اليمن الذي اعلن اسقلاله عن بريطانيا في 30 من نوفمبر/ تشرين الاول 1967 و ظهور دولة جديدة تحررية في المنطقة العربية” جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ” والتي تغير اسمها لاحقا الى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وفي 3 من ديسمبر/ كانون الاول اعترفت موسكو بها وتم تبادل التمثيل الدبلوماسي بين موسكو وعدن[6] .هذا التمثيل فتح الابواب واسعة للعلاقات الحميمة بين عدن وموسكو وفي كل المجالات والتي كان لها الاسهام الكبير في تثبيت دعائم النظام السياسي الذي انتهج سياسة دعم حركات التحرر العربي والعالمي بكل ما لديه من إمكانيات مع تسخير كل قدراته لذلك.

المراجع:

1- روسيا ( الاتحاد السوفيتي) في الحروب المحلية والنزاعات المسلحة في النصف الثاني من القرن العشرين . مراجعة ف.أ. زولوتوف، موسكو 2000

2- المصدر السابق

3- أ. سيف الملوكوف ، ف.غورسوف ” اقتصاد الجمهورية العربية اليمنية ، ترجمة أ.سلطان صنعاء 1988.

4- الموسوعة السوفيتية، الجزء الاول رقم  11

5- سلطان ناجي – التاريخ العسكري لليمن 1938 -1967

6- الموسوعة السوفيتية ، الجزء الاول رقم  11

صادق النويني

اترك تعليقا