الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات الروسية ـ العُمانية في تطور مطَّرد

العلاقات الروسية ـ العُمانية في تطور مطَّرد

د. فالح  الحمراني

استقبل وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف في 10 يوليو/ تموز الحالي الأمين العام لوزارة خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي أثناء وجوده بموسكو في زيارة عمل.

 وكما أشار بيان صحفي لوزارة الخارجية الروسية فقد جرى خلال المحادثات  الإعراب عن التقدير العالي لمستوى الحوار السياسي الروسي – العُماني المتقدم، الذي تميز دائما بتقارب أو تطابق مواقف موسكو ومسقط من القضايا الإقليمية والدولية، وفي نفس الوقت جرى تأكيد ضرورة تسوية الأزمات المستمرة في الشرق الأوسط بالوسائل السياسية وفي أسرع وقت ممكن، وعلى أساس التوافق الوطني والتطابق التام مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وتم النظر في المسائل الحيوية المتعلقة بالتطور المتزايد لمجمل العلاقات الروسيةـ العمانية الودية عادةً، بما في ذلك توسيع التعاون في المجالين التجاري ـ الاقتصادي والثقافي ـ الإنساني. وجرى الإعراب عن وجهة نظر مشتركة تؤكد إن تعزيز العلاقات المتعددة المسارات بين روسيا وعُمان يُلبي مصالح البلدين الطويلة الأمد، ويخدم قضية ضمان الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط باسرها.

وفي نفس اليوم أجرى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف  وبدر البوسعيدي في وزارة الخارجية الروسية ، جولة جديدة من المشاورات الثنائية.

ووفقا لوكالة الأنباء العُمانية فقد استعرض الجانبان مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث سبل تعزيزها في المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية، وفي قطاعات النقل والطاقة والتعدين والصناعات والسياحة، فضلا عن فرص تبادل الخبرات والتجارب ذات الصلة وتشجيع الاستثمار في كلا البلدين عبر مختلف الوسائل والآليات المنظمة لذلك.وعلى الصعيد السياسي تبادل الجانبان وجهات النظر حول المستجدات في عدد من القضايا الإقليمية والدولية والمساعي الرامية إلى حلها عبر الحوار والوسائل السلمية.

هذا وتعكس المشاورات السياسية الاهتمام الكبير الذي توليه موسكو ومسقط لتعميق العلاقات الثنائية ، والتعرف عن كثب على رؤيتها بعضهما الآخر للوضع في منطقة الشرق الأوسط وسبل التسوية العاجلة لإخماد وتصفية البؤر الساخنة والأزمات الحادة التي أطاحت بكيانات دول وأضعفت أخرى وباتت تنطوي على تهديدات جديدة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وجذبت سلطنة عمان في الفترة الأخيرة الاهتمام الدولي والإقليمي بسياستها المتوازنة وظهورها كوسيط دولي حاذق في جمع الأطراف الدولية والجماعات المتخاصمة والمختلفة، وتهيئة الأجواء المناسبة للعثور على الحلول الوسيطة والمناسبة للجميع. وتمكنت الدبلوماسية العمانية من الاضطلاع بهذا الدور اعتمادًا على النهج السياسي الذي وضعته القيادة العمانية وبرهن الزمن والتطورات التي شهدتها المنطقة خلال عشرات السنين على نجاحه الباهر ومساعدته على دعم الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة. فعمان اليوم الدولة، ربما الوحيدة في المنطقة، التي تتمتع بعلاقات حسن جوار وصداقة على كل المستويات الإقليمية والعالمية.

إنَّ اتفاق حكومتي روسيا الاتحادية والسلطنة على الإلغاء المتبادل من قبل الطرفين لتأشيرات دخول حاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة والخدمية، مؤشر على الثقة المتبادلة بين البلدين والرغبة في تعميق العلاقات لتكون أكثر عمقًا وإيجابيةً لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، وبما يعود بالخير على الجميع أيضاوشهد العام الماضي حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا بين موسكو ومسقط اشتمل على العديد من اللقاءات والمكالمات التلفونية بين البلدين على أرفع المستويات وبين كبار المسؤولين في وزارتي خارجية البلدين،

إنَّ الجانب الروسي الذي مضى العام الماضي اكثر من 30 عامًا على علاقاته مع عمان، يبدي دائمًا حرصه على الوقوف عن كثب على مواقف السلطنة من مجمل القضايا والتطورات خاصة في المنطقة، ويبحث عن السبل في تطوير العلاقات معها على الصعيد الاقتصادي وغيره. ووفقًا لمعطيات روسيةرسمية  فإن حجم التبادل بين روسيا والسلطنة ارتفع في السنوات الأخير بشكل ملموس مع أن الطرفين يجمعان على انه ما زال دون المستوى المنشود ويقل عن مستوى العلاقات السياسية والثقة التي تربط بين البلدين.

على صعيد آخر لموسكو ومسقط موقف متقارب من مسالة أسعار النفط وسياسة منظمة الأوبك التي تدعو الىوقف هبوطها وتذبذبها، وتهدف كذلك إلى وضع أسعار عادلة للذهب الأسود في إطار تثبيت توازن بين العرض والطلب يفيد المنتجين والمستهلكين أيضا.

إن موسكو ومن منطلقات جيو/ سياسية معنية كذلك بقضية أمن الخليج وترسيخ الاستقرار والأمن وإرساء علاقات حسن الجوار والتفاهم بين دوله. وأعدت الخارجية الروسية في وقت سابق، على هذا الصعيد نظرية تتضمن خطة متعددة الجوانب لصيانة أمن الخليج بصورة جماعية من قبل دوله وبضمانات دولية. وسلمت نسخة جديدة لنظرية أمن الخليج إلى عدد من وزراء خارجية دول الخليج، أخذت بنظر الاعتبار التطورات التي شهدتها المنطقة، لاسيما التطورات في اليمن والوضع في الخليج الذي ترتب بعد اتفاق السداسية الدولية مع إيران حول البرنامج النووي ورفع العقوبات الدولية عن طهران ومن ثم انسحاب الولايات المتحدة منه. وأنها -موسكو- معنية برأي الجانب العماني بها. وتتناغم العديد من نقاط النظرية، الأمنية الروسية مع مواقف عمان بهذا الشأن.

اترك تعليقا