الرئيسية » سياسة واقتصاد » الشرق الاوسط بين الاسلاموية والطائفية

الشرق الاوسط بين الاسلاموية والطائفية

لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المناطق غير المستقرة في العالم وذلك لعدة  اسباب. إن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة حسب ما تراه تقارير متخصصة غربية هو نتيجة الصراعات البينية الجارية والتوترات والانقسامات داخل البلد الواحد كما هو في العراق واليمن وليبيا والانقسامات الاقليمية بين الدول الشرق اوسطية نفسها تبعا لمصالحها المتقلبة. وقد تكون تلك الانقسامات مرتبطة بمجموعة من الضغوطات طويلة الأجل كما هو الحال مع الاردن. وقد يكون ذلك الانقسام لاسباب تتعلق بالعامل الديموغرافي والاقتصادي أو آلية الحكم والفساد كما هو في عدد من الدول العربية اليوم.

فمنطقة الشرق الاوسط تعاني من شكل من أشكال الصراع الداخلي كما أنها تواجه تهديدات خارجية متزايدة ناهيك بالتطرف والحروب الناشئة عن الثورات السياسية التي اندلعت في عام 2011. فلو انتهى الاقتتال الداخلي في تلك الدول ففي افضل الاحوال ستترك تلك الحروب تحديات دائمة لسكانها من نعرات متزايدة لا يمكن تناسيها او نسيانها بسهولة. فلا يعني بالضرورة انتهاء عهد داعش ان الارهاب انتهي في المنطقة كما أن هناك توترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين تعرقل التوصل الى حل سياسي للصراع أضافة الى توتر آخر بين إسرائيل من جهة  وإيران وحزب الله  من جهة  اخرى مع احتمال ترجيح ضربات عسكرية جديدة بعد أن انهت واشنطن الاتفاق النووي الموقع مع طهران.

يبدو أننا أمام تحديات على المدى المنظور وأخرى على المدي البعيد. فإن المتابع للتقارير التي تصدرها المنظمات الدولية ومنها الامم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي تشير إلى أن العالم مقدم على أزمة اقتصادية كما أن تقارير أخرى استخباراتية تؤكد هذا، ما يعني أن العالم سوف يتجه نحو حرب دموية قوامها الشرق الاوسط بحثا عن الطاقة والموارد الاخرى التي تزود ماكينة الحرب العالمية بالطاقة اللازمة، لذلك هناك سباق على الشرق الاوسط ليس من أجل استثمار الموارد فحسب بل من أجل منع الاعداء من الطرف الدولي الآخر من الحصول على تلك الموارد والمنافسة والصعود العالمي.

ما يثري النزاعات الشرق اوسطية كذلك ويذكي نارها هي الاختلافات العرقية والطائفية ، وفساد النخب الحاكمة في عدد منها ناهيك بفشل خطط التنمية الاقتصادية والعطالة عن العمل والضغوط السكانية التي تشكل عائقا أمام الوحدة الوطنية والاستقرار ما يدفع بالمجتمع نحو التطرف.

هناك الكثير من العوامل الي تدفع نحو الهاوية في الشرق الاوسط تشمل الاضطرابات والتوترات بين إيران وعدد من الدول العربية. كما أن قضايا الأمن الداخلي ومنها التطرف والطائفية والمحسوبية والانقسامات العرقية والقبلية والنزاعات المحلية وسباق التسلح والحروب بالوكالة والسباق نحو الزعامة الاقليمية بأي ثمن يعني أننا أمام طريق لا نهاية له. كل ذلك مدعوم بقوى خارجية اضافة الى الفساد وصعود نجم التطرف الديني وارتفاع النمو السكاني في عدد من الدول بشكل كبير والبطالة المتصاعدة بين الشباب الذي يشكلون في المجتمع العربي اكثر من 70%.

فمنذ العام 2011  شهدت دول عربية تحالفات وهمية،  مع ترجيحات بتضاؤل دور مجلس التعاون الخليجي. واليوم تتجه الانظار الى العراق وما ستسفر عنهبعد انتهاء الانتخابات في لبنان لأن نتائجها تعني الكثير لدول منها سوريا والمملكة العربية السعودية كونها ستحدد مستقبل التوجه العراقي في المرحلة القادمة رغم أن كافة التوقعات تشير الى أن الحكومة العراقية القادمة لن تختلف في النهج عن الحكومة الحالية تجاه القضايا الاقليمية وخصوصا التموضع السياسي وكذلك الحال مع الانتخابات اللبنانية مع احتفاظ رئيس الوزراء الحالي بمنصبه وفق معادلة يتم الاتفاق عليها مع حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل.

لكن، وكما ترى تقارير استخباراتية غربية، أن هناك صراعا طائفياجديدا في الشرق الاوسط تغذيه اسرائيل بحيث بات لا يمكن تجاهله بأي صورة من الصور لأننا سنشهد تحالفا اسرائيليا مع عدد من الدول العربية ضد عدد من الدول العربية مدعومة من ايران.

وترى تلك التقارير أن الشرق الاوسط سيواجه أزمة هوية. فالتصعيد المتزايد في صراع الهويات يساهم في ضعف الدول وانحدارها ويفقدها السيادة لان طابع الدول العربية مبني على القومية واليوم نراه بات ضيقا محصورا في حدود جغرافية محددة يؤججها معتقد ديني او عرقي او انتماء سياسي.

كما أن عهد ما يسمى بالاسلاموية كواحدة من الهويات المهيمنة في الشرق الاوسط سيتراجع في مختلف المناطق مع ظهور نزعات وتوجهات محلية. ويبدو أن المعسكران السني والشيعي يسيران باتجاهين مختلفين اليوم ومتعاكسين. ويرى الخبراء في هذا المجال أن المعسكر الشيعي وإن كان اقل عددا من المعسكر السني الا انه اكثر تنظيما واتحادا لخلق موازنة تاريخية للقوى في الشرق الاوسط سواء مع القوى السنية او مع اسرائيل. وهناك سيناريو تصعيدي طائفي بدعم خارجي يؤجج الصراع السني الشيعي ويدفع نحو مواجهة عسكرية مباشرة على نطاق محدود ولكن عواقب مثل هذه المواجهة ستكون وخيمة ولا يمكن التنبؤ بنتائجها. كما أنه من المتوقع خلال العقد القادم أن يمتد مسار الطائفية في الشرق الاوسط ليشمل كافة جوانب الحياة لأن بعض الانظمة السنية والشيعية هي المستفيدة من أي تصعيد.

د.شهاب المكاحله – موسكو-

اترك تعليقا