الرئيسية » سياسة واقتصاد » الشرق الأوسط ضحية صراع القوى الكبرى

الشرق الأوسط ضحية صراع القوى الكبرى

د. شهاب المكاحله

تحدثتُ قبل أيام مع عدد من الأصدقاء في العاصمة الأميركية واشنطن على هامش مؤتمر عن الشرق الأوسط وقلتُ لهم إن الكثير من المآسي التي تعيشها المنطقة وأبناؤها في رقبة الدول الكبرى وسياسييها. وأضفتُ أنَ السياسة في المنطقة تمتاز بتعقيد ملفاتها المتشابكة كشعوبها، وأوضحت أن ما سيحكم الديناميكيات الأمنية والسياسية في المنطقة هي عوامل عديدة منها الصعود الإيراني، والنفوذ السعودي، والمشاركة الروسية في رسم سياسات الشرق أوسط الجديد وتموضع الولايات المتحدة في مواجهة روسيا وإيران والصين وتطور الصراعات بين الدول والكيانات من غير الدول (Non State Actors).

فبعد أحداث 2011، دخل الشرق الأوسط دائرتين: الأولى الصراعات الداخلية والثانية الخارجية. الداخلية معروفة أسبابها ودوافعها من مثل الأوضاع الاقتصادية المتردية في العديد من الدول الشرق أوسطية حتى النفطية منها والأمنية والسياسية أما الخارجية فهي تدخلات أجنبية للدول في شؤون دول المنطقة للتحكم بمصائرها ومستقبلها.

لذلك لا بد من أن يعكف العالم ونحن في نهاية العام 2018  على النظر لى طرق جديدة للصراعات في الشرق الاوسط وشمال افريقيا أو ما اصطلح عليه (MENA) من أجل التمهيد لشرق أوسط خالٍ من الصراعات والحروب حتى لو كان ذلك على حساب شركات الدول الكبرى العسكرية وأرباحها.

فهل هناك طريقة جديدة للنظر إلى صراعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

المجتمع الدولي والدول الكبرى والأمم المتحدة عليها مسؤوليات كبيرة لتفهم جذور المشكلات الحقيقية التي ولدَت صراعات في الشرق الأوسط بدءاً من الكيان الإسرائيلي إلى مشكلات الحدود والمناطق المحايدة بين عدد من الدول وحقوق الأقليات والقوميات والسيادة على الأرض وفقاً لقوانين الأمم المتحدة وعدم التدخل بشؤون الدول لأن ذلك مُغاير للقوانين الدولية والأعراف.

إن أولى تلك المعضلات هي الصراع العربي الإسرائيلي والذي ما كان ليكون لولا وعد (بلفور) واتفاق (سايكس بيكو-1) إن صح التعبير. واليوم وبعد مائة عام على تلك الوعود، لا زالت المشكلة ماثلة أمامنا ولا نرى لها أفقاً للحل ما انفك المطلوب تطبيق معادلة:  شعب بلا أرض لأرض بلا شعب والمقصود هنا هو ترانسفير الفلسطينيين من وطنهم.

المعضلة الثانية تكمن في التعامل السياسي العربي مع القضايا المصيرية ومنها قضية سوريا والإرهاب في العالم العربي والتدخلات  الأجنبية الخارجية في شؤون أبنائها لرسم حدود جديدة وسياسات لا تخدم إلا مشروع (سايسك بيكو-2). والغريب أن الدول الأجنبية التي تدَعي حرصها على سلام شامل عادل دائم تعمل في نهاية المطاف على فرض سياسة الأمر الواقع عبر محركات الصراع الإقليمي برسم مسارات تصعيدية تحول دون التعايش السلمي بين الشعوب بل تُذكي نار الطائفية والمناطقية والقبلية والفئوية. بالطبع لا يمكن لتلك الدول أن تفعل شيئاً او تبني عليه ما لم يكن موجوداً في أبناء المنطقة فهناك نفوس مريضة تعيش بيننا يمكن استغلالها لتحقيق تلك المآرب. والمهم أن نعي تلك المخططات التي ترسم.

لا يمكن للعالم أن يعيش بأمان طالما لا ينعم أبناء مهد الديانات السماوية بها لأن لعنة تلك الحروب والصراعات ستنتقل إلى عُقر دارهم إن استمرت. فهناك حاجة إلى منهجية جديدة لمعالجة تلك الصراعات والحروب في العام 2019 لأن الحلول المجزوءة غير مجدية نظراً لترابط وتشابك الملفات والصراعات. إنها منطقة الشرق الأوسط الأحجية واللغز بحد ذاته.

فمثلاً، لا يمكن حل مشكلة العراق دون حل مشكلة سوريا ودون حل مشكلة اليمن ودون حل مشكلة ليبيا ودون حل مشكلات أخر فيها لأن أبناءها يعيشون في كل تلك الدول ولا يمكن أن ينعم أي منهم بالأمن والأمان طالما شقيقه تحت القصف والعنف. أما آن الأوان أن يعي المجتمع الدولي أن الحل ليس بمزيد من الحروب بل بحوار شامل لا مفروض على الأطراف من الخارج ولا مُسيس وفق أجندات طائفية ومذهبية لبيع المزيد من السلاح المتهرئ الصدئ في مستودعاتهم والذي يقتل شعوب المنطقة ويُدمر بنيتها التحتية.

رأي اليوم: ٧-١٢-٢٠١٨

اترك تعليقا