الرئيسية » جماليات » الرواية الحديثة في عُمان على خلفية تطور أدب بلدان شبة الجزيرة العربية – دراسة روسية (3)

الرواية الحديثة في عُمان على خلفية تطور أدب بلدان شبة الجزيرة العربية – دراسة روسية (3)

 ترجمة. د. فالح الحمـراني

                                                    القسم الثالث والأخير

في منتصف التسعينات، في ظل ظروف تسريع تبادل المعلومات الحاد، وتوسيع ميادينه، بما في ذلك في مجال الأدب، ظهرت في عُمان كوكبة من أدباء القصة الجديدة، المتطلعين قبل كل شيء إلى استعمال أساليب السرد الحداثي والتجريبي، والى الكتابة بأسلوب فردي. من بين هؤلاء الأدباء محمد سيف الرحبي وخالد منصور الفارسي وسالم آل تويه وخليفة سلطان العبري وعبدالله حبيب وعلي الصوافي ومحمد اليحائي وسالم اليحمدي ونمير سالم آل سعيد وسلميان المعمري وعبد العزيز الفارسي وحسين العبري سلطان العزري ومحمد العريمي ومحمد الرحبي واحمد الرحبي.

في نفس الوقت ظهرت في أدب القصة العماني أسماء نسائية عديدة مثل فاطمة شعبان وبدرية الشحي وبدرية الوهيبي وبشرى الوهيبي وطاهرة اللواتي وخولة الظاهري وزوينة خلفان وخوجة الحارثي وغالية آل سعيد وهدى الجهوري وأزهار احمد ورحمة المغيزوي.

لقد تعاطى هؤلاء الكتاب والكاتبات مع مختلف الاتجاهات السائدة الأدب العربي والعالمي مثل الحداثة السوريالية (خولة الظاهري) والحداثة الشعرية (عبد الله حبيب) والواقعية السحرية  (بدرية الوهيبي).

وزادت في النثر العماني منذ عام 2000  الأعمال الروائية بشكل ملحوظ. ونشر العديد من الكتاب، الذين ابتدأوا بوصفهم قصاصيين، تناولت رواياتهم طائفة واسعة من المواضيع والاتجاهات الفكرية/الفنية. على سبيل المثال إن ” خارطة الحالم”(2001) وهي رواية  “مهجر”  لمحمود الرحبي، التي ينبهر فيها البطل بثقافة  نيوزلاندا، هي من الناحية الفكرية قريبة جدا من رواية الرحلات التي كتبها أعلام التنوير العرب، المبكرة. ورواية بدرية الشحي ” فيزياء ـ 1 ” (2009)  نموذج للسرد العربي النثري عن مصير الناس الذي ربطتهم الحياة بثقافتين: الشرقية والغربية ( وفي هذه الحالة الروسية). ورواية  عبد العزيز الفارسي ” الأرض تبكي، يضحك زحل”، ليس اقل نمطية للرواية ” الريفية” العربية، التي يولي فيها الاهتمام  لطبيعة العلاقة الإنسانية والنكهة المحلية، اكثر من الاهتمام بسيكولوجية الشخصية. إن النكهة الأثنوغرافية تطبع بمستوى اعلى رواية السيرة الذاتية لمحمد العريمي ” بين الصحراء والماء” ( 2008).

وتعتبر رواية محمد سيف الرحبي “السيد مر من هنا “، رواية تاريخية ناضجة، حيث امتزجت فيها الحقائق الموثقة لتاريخ العماني للنصف الأول من القرن التاسع عشر بحذاقة مع الخيال الفني، أما رواية ” الخشت” (2008 )للكاتب نفسه فإنها تكشف  بجرأة عن عيوب المجتمع العماني الحديث. ورواية  “سيدات القمر” (2010) للكاتبة جوخة الحارثي مكرسة لمصير عدد من العوائل العمانية على خلفية التغيرات الجذرية في البلاد في القرن العشرين، وتتسم بطابع ملحمة وطنية. ويتناول علي المعمري في رواية ” همس الجسور” ( 2008 ) التي اندرجت ضمن لائحة افضل 100 رواية عربية، موضوعا مؤلما للشعب العماني :النزاع المسلح في محافظة ظفار في 1960 ـ 70  . وفي رواية ” درب المسحورة” ( 2010) يستلهم محمود الرحبي موضوعات الفلكلور الوطني، القريب من الواقعية السحرية، أما رواية  ” ديازيبام ” (2001) لحسين العبري فإنها تيار وعي   حداثي  لشخصية تعاني من شعور حاد بالغربة، بينما تمثل ” رابية الخطار ” (2003) لعلي المعمري  الرواسب المتعرجة  للزمن والأحداث والمكان.

إن تنوع الأساليب والمناهج على هذا الشكل في أدب القصة العماني المعاصرة، تتيح القول أنه (أدب القصة العماني) وفي غضون أربعين عاما من التطور المكثف، استطاع أن يصل إلى مستوى واحد مع أدب القصة في تلك البلدان العربية حيث بدأت عملية التجديد قبل قرن من ذلك. ويمكن القول بثقة أن أدب القصة العماني يستحق الدراسة في ضوء علم الأدب، وان ترجمة بعضه إلى اللغة الروسية سوف يثير الكثير من الاهتمام لدى  القارئ الروسي.

 

* بقلم ميخائيل  سوفوروف

أستاذ الأدب العربي في جامعة سانت ـ بطرسبورغ الحكومية

القسم الأول

القسم الثاني

اترك تعليقا