الرئيسية » سياسة واقتصاد » الدبلوماسية العمانية بين طهران وتل أبيب والقدس

الدبلوماسية العمانية بين طهران وتل أبيب والقدس

د. شهاب المكاحله

تُمثل السياسة الخارجية لسلطنة عُمان نموذجاً في الدبلوماسية الهادئة وسط إقليم هائج مُضطرب؛ فقد راعت السياسة الخارجية للسلطنة البُعد الجيوسياسي للأزمات التي ألمَت بالشرق الأوسط  منذ عام 1948. واستطاعت مسقط المُحافطة على لُعبة التوازنات الإقليمية والدولية ضمن خط واضح انتهجه السلطان قابوس بن سعيد بإبعاد السلطنة عن الصراعات الإقليمية وذيولها والاكتفاء بالتوسط وتسهيل اللقاءات والمفاوضات مع اقتراح بعض الحلول وعلى الأطراف المتصارعة أن تختار ما هو في صالحها.

 وهنا لا بُد من التركيز على أن ما تقوم به عُمان يمكن تأطيره ضمن البعد العربي والإسلامي والبُعد الدولي في التعامل مع ملفات شائكة وضعتْ مسقط نفسها فيها بعد أن كسبت ثقة الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة. ففي 25 أكتوبر 2018 قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بزيارة عمل إلى سلطنة عُمان عقدَ خلالها لقاءً هاماً مع السلطان قابوس وعددِ من كبار المسؤولين العُمانيين. وألقى البعض باللأئمة على الحكومة العُمانية لاستقبالها ضيفاً غير مرغوب به على الأقل لدى الشعوب العربية. ولكن الحقيقة أن الزيارة لم تكن برغبة من السلطات العُمانية بل جاءت عقب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى السلطنة قُبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدة أيام وكان عباس هو من طلب أن تقوم عُمان بلعب دور الوسيط للتوصل إلى حلٍ للخروج من المأزق الذي وصلت إاليه المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في ظل تخلي الدول العربية المحورية عن لعب أي دور في مساندة القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية قومية للصراع العربي الإسرائيلي إلى قضية محلية للنزاع الإسرائيلي القلسطيني. وعملت السلطنة على اقتراح حلول عديدة للصراع بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني ولكن في إطار القوانين الدولية ووفق معادلة الأرض مقابل السلام وأنه لا تطبيع شامل قبل الحل الشامل للقضية الفلسطينية.

 كما أن مسقط تسضيف بين الحين والآخر قيادات إيرانية للبحث في حل الخلاف الأميركي الإيراني فيما يتعلق بالاتفاق النووي والأسلحة الباليستية الإيرانية إضافة إلى التوصل إلى تسوية بين الإسرائيليين والإيرانيين فيما يتعلق بالتوتر الذي يسببه وجود قوات إيرانية أو قوات من حزب الله على الحدود مع إسرائيل.

إن الدخول في حرب أمر في غاية السهولة لأنه يكفي أن يُطلق جندي رصاصة لتندلع حربُ يمكن توقع بداياتها ولكن لا يمكن لأحد توقع نهاياتها. لذلك تسعى السلطنة بعد مشاهدتها عن كثب لتطور الأمورفي الشرق الأوسط: في المملكة العربية السعودية وفي العراق وفي سوريا وفي اليمن وفي مصر وفي ليبيا وفي لبنان وفي فلسطين، إلى تجنيب المنطقة ويلات حرب ضروس لا تُبقِ ولا تذر وتتسبب في أزمات اقتصادية خانقة لدى الدول المحيطة بإسرائيل كما أنها تتسبب بأزمة بين إيران وإسرائيل من جانب آخر.

يبدو أن الدبلوماسية العُمانية ترى أن لا حل للقضية الفلسطينية دون حل الصراع الإيراني الإسرائيلي أولاً وهنا يكمُن اللغز في تأجيل التسوية والبت في موضوع مفاوضات الوضع النهائي للصراع بين العرب وإسرائيل حتى يتم التوصل الشامل للصراع العربي الإسرائيلي الإيراني في معادلة واحدة تحفظ للجميع حقوقهم. ولا ننس أن زيارات مسوؤلين سوريين في الأمس القريب تدل على أن الصراع متعدد الجوانب وأن مسقط يمكنها المساهمة في احتضان لقاءات بين إيرانيين وسوريين وفلسطينيين وإسرائيليين للتوصل إلى حل نهائي للصراع الشرق أوسطي.

رأي اليوم: ٣-١١-٢٠١٨

اترك تعليقا