الرئيسية » سياسة واقتصاد »  الخارجية الروسية: هروب “الخوذ البيضاء” من سوريا بدعم اجنبي يكشف هويتهم ونفاقهم

 الخارجية الروسية: هروب “الخوذ البيضاء” من سوريا بدعم اجنبي يكشف هويتهم ونفاقهم

 د. فالح الحمـراني

 

أشارت دائرة  الأعلام والصحافة الاثنين في تعليق لها على الوضع في سوريا إلى التعليقات التي ادلى بها ممثل وزارة خارجية الولايات المتحدة بشأن نتائج المحادثة الهاتفية التي أجراها مؤخرا وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي مايك بومبيو. ولفت التعليق إلى أنه ” جاء في تلك التعليقات وبالطريقة القطعية التي يتميز بها الجانب الأمريكي، زعم ان روسيا لا تفي بالتزاماتها في جنوب غرب سوريا”. وأضاف ” نود أن نؤكد إلى أن صورة الواقع معكوسة. فواشنطن بالذات، وفي غضون اشهر طويلة، لم تعمل شيئا من اجل الفصل بين تشكيلات ما يسمى  بالمعارضة المعتدلة والإرهابيين من داعش و”جبهة النصرة” في منطقة خفض التصعيد في الجنوب الغربي. وتمت الآن استعادة القانون والنظام في جنوب غرب الجمهورية العربية السورية بفضل العمليات الناجحة للقوات المسلحة السورية وبدعمها من جانبنا، ويجري تأمين الظروف للعودة إلى الحياة السلمية”.

وأشارت وزارة الخارجية الروسية في هذا السياق إلى دلالة الوضع المتعلق بنشطاء منظمة ” الخوذ البيضاء” وصرحت: “وفق الأنباء الواردة جرى على جناح السرعة إجلاء مجموعة كبيرة من هؤلاء الإنسانيين المزعومين عبر إسرائيل إلى الأردن. وفي الوقت ذاته من المعروف إن رجال “الخوذ البيضاء” هم بالضبط الذين شاركوا في تدبير الاستفزازات الأكثر شناعة خلال النزاع السوري. وهم تحركوا حصرا في المناطق التي كان يسيطر عليها الإسلاميون المتطرفون، واعدوا الوثائق المزورة بصورة سافرة، والتي استخدمت كذريعة لتلفيق اتهامات ضد السلطات السورية، من بينها، كما اكد شهود العملية الاستفزازية، استعمال الكيميائي في الغوطة الشرقية في شهاداتهم في 26 أبريل عام 2018 أمام ممثلي منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية في لاهاي، والتصوير التمثيلي لمقاطع دعائية مغرضة ومن ثم نشرها على نطاق واسع في وسائل  الأعلام الغربية وعلى شبكات الإنترنت”.

ولاحظت وزارة الخارجية الروسية أن هناك دلالة رمزية على أن رجال “الخوذ البيضاء” فضلوا الهرب من سوريا بدعم اجنبي، وهذا يكشف هويتهم ويظهر للعالم أجمع نفاقهم. وقد جاء في المثل (الروسي) الشهير “قبعة اللص تضيء” (الذي يشبه المثل العربي “يكاد المريب أن يقول خذوني” أو الارتباك علامة الارتكاب – المترجم) وأضاف: أية طلبيات نفذ هؤلاء النشطاء ومن أين جاء التمويل؟!”.

من ناحيتها قالت صحيفة “نيزافيسيما غازيتا”: ” إن الاستراتيجية الروسية في سوريا تؤتي أُكلها، ويبدو ان دمشق، بفضل الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال لقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ودولاند ترامب في هلسنكي، تخلصت من منظمة “الخوذ البيضاء” التي ترعاها الولايات المتحدة”.

وفي معرض تناولها طبيعة المنظمة التي نشطت في سوريا قالت الصحيفة: إن الخوذ البيضاء ساعدت التحالف الذي تترأسه الولايات المتحدة على انزال ضربات صاروخية بالمنشآت السورية العسكرية  حيث تم خزن الأسلحة الكيمياوية المزعومة. وأضافت “والان لم يعد من وجود ” للخوذ البيضاء في ما يسمى بالجبهة الجنوبية. واذا أخذنا بنظر الاعتبار أن القوات الحكومية السورية حققت الانتصار هناك فان هذا يعني إن روسيا حققت أيضا النصر. علاوة على أن هناك أنباء تشير إلى أن  الولايات المتحدة أخذت تنهي وجدوها في الجمهورية العربية السورية”.

زاخاروفا  تحذر

وكانت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد حذرت في مؤتمرها الصحفي في 20 يوليو/ تموز من تداعيات إجلاء عناصر الخوذ البيضاء التابعة للدول الغربية، واحتمالات استخدامهم مستقبلا للقيام بأعمال استفزازية في مناطق أخرى في العالم.

وقالت : في الواقع إن هذا التنظيم، وعلى مدى عدة سنوات، يقوم، ومع الأسف، ليس من دون نجاح كقوة ضاربة في الحرب الإعلامية، وليس ضد سوريا وحسب، ولكن ضد روسيا أيضا. واذا ما تحدثنا بصراحة، فإنها ضد المجتمع الدولي الذي اختار منذ سنوات طويلة الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية وسائل الإعلام، أساسا لتطوره، وتخلى عن الأنشطة الاستفزازية، على الأقل يصوت على ذلك. وأوضحت  ” إن رؤساء ” الخوذ البيضاء” الذي انتقاهم الغرب كانوا على صلات وثيقة بالإرهابيين، وبالدرجة الأولى من ” جبهة النصرة”. وبمضي الزمن انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صور” الخوذ البيضاء” وهم يعانقون عناصر “جبهة النصرة”. وتدلل تلك الصور على أن بعض هؤلاء “النشطاء المدنيين” شاركوا بصورة مباشرة في قتل جنود الجيش السوري الأسرى”.

ورجحت إن  من شملتهم عملية الإجلاء هم الزعماء والنشطاء الذين قد يكونوا مطلعين على عمليات  الحرب الإعلامية السرية التي جرى تنفيذها. ولهذه الخدمات القذرة بالذات يستحق هؤلاء المحرضين إمكانية قبولهم على متن سفينة التدخل الغربي في شئون سوريا ذات السيادة، المبحرة. من يعرف، ربما يمكن الاستفادة في حالات ومناطق أخرى، من هؤلاء الذين اصبحوا خبراء محنكين في الاستفزازا والتزوير السافرين.

ودعت ” الشركاء الأوربيين للتفكير مليا في جميع الأسئلة التي طرحناها، والعمل بما يتوافق والقانون الدولي، واحترام الدولة السورية، وعدم خلق مشاكل إضافية.. لأنفسهم وللآخرين”.

اترك تعليقا