الرئيسية » سياسة واقتصاد » الحوثيون…الانكماش (2)

الحوثيون…الانكماش (2)

معركة “الحديدة” 

حل عام 2018 وقد بلغ الإنهاك بالحوثيين مبلغاً واضحاً بعد ثلاثة أعوام من الحرب التي خسروا فيها أعداداً هائلة من مقاتليهم وتلقت أهدافهم العسكرية والاقتصادية آلاف الضربات الجوية، وانفض الشركاء السياسيين والعسكريين من حولهم.

وإضافة إلى كل ذلك فقد كان عام 2018 يخبئ لهم خبراً سيئاً مفاده أن قوات الجيش الحكومي والتحالف العربي قررت إطلاق معركة جديدة وأكثر تعقيداً وضخامة وهدفها الأساسي انتزاع السيطرة على ميناء الحديدة الذي يعد الميناء اليمني الأول في تشغيل واستقبل حركة الملاحة، وكذلك يعد المصدر الأول للإيرادات المالية التي ترفد خزينة نظام الحوثيين.

وانطلقت معركة الحديدة بالفعل في يونيو/ حزيران الماضي بمشاركة واسعة من مقاتلات التحالف وقطعاته البحرية وتشكيلات مختلفة من قوات الجيش الحكومي التي استطاعت خلال شهر بسط السيطرة على مدن ومراكز إدارية تابعة للحديدة وصولاً إلى مطار المدينة الذي سيطرت عليه بعد قتال طاحن لتصبح على بعد قرابة 10 كيلو مترات عن الميناء.

تخوض حكومة هادي والتحالف العربي معركة الحديدة في ظل تحفظات من القوى الدولية الكبرى والأمم المتحدة التي تخشى من أن وصول القتال إلى ميناء الحديدة سوف يتسبب بإغلاق المنفذ الوحيد المتاح لإدخال مساعدات غذائية وإنسانية إلى ملايين السكان القاطنين في المناطق الخاضعة لسلطة الحوثيين، وهو ما جعل هذه المعركة تتسم بحذر شديد وفترات توقف خوفاً من سقوط مزيد من المدنيين.

كما أن الحوثيين ينظرون إلى معركة الحديدة على أنها مصيرية وفاصلة لهم لأن خسارتهم للمحافظة والميناء كفيل بأن يصيب خزينتهم بالإفلاس، فضلاً عن تضييق الخناق عليهم وتشجيع باقي المحافظات المحكومة من سلطتهم على الانتفاض ضدهم، ولذلك حشدوا إليها كل ما أمكنهم من المقاتلين والعتاد الحربي، الأمر الذي يلقي بالضغط عليهم في جبهات الحرب الأخرى.

وقريباً من الحديدة أيضاً وتحديداً في محافظة حجة الواقعة إلى شمال الحديدة على طول الساحل الغربي، فقد الحوثيون خلال صيف 2018 السيطرة على ميناء ومدينة ميدي مركز مديرية ميدي ومن ورائهما فقدوا أيضاً أجزاء مهمة من مديريتي حيران وحرض.

ويكمن الضرر العملي والمعنوي على الحوثيين في خسارة ميدي ومينائها، في أن قوات الجيش الحكومي والتحالف فشلت خلال نحو عامين من القتال الشرس في انتزاع هذه المدينة الصغيرة ومينائها، مما حولهما إلى رمز لـ”الصمود” يستخدمه الحوثيون كثيراً في دعايتهما الحربية والموجهة إلى السكان وذلك لاستقطاب مزيد من المقاتلين وللتدليل على أن ثباتهم في ميدي دليل على قوة إرادتهم وعدالة قضيتهم حسب دعايتهم.

المعقل الحوثي “صعدة” تحت النيران

من المنطقي جداً توقع أن يعود الحوثيون إلى محافظة صعدة معقل حركتهم في حال فقدوا السيطرة على مزيد من المحافظات أو إذا تمكن الرئيس هادي والتحالف العربي من إسقاط سلطتهم في صنعاء.

لكن ما هو أكثر سوءاً لقادة هذه الحركة المسلحة وأتباعها هو أن معقلها في صعدة أصبح هو الآخر مطوقاً بقوات حكومية دربتها السعودية في أراضيها وتزودها بكامل الدعم والتسليح.

فضمن العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الحكومي مطلع العام 2018 تحت اسم “قطع رأس الأفعى” يطوق الجيش صعدة من خمسة محاور حدودية مع السعودية بهدف إحداث اختراقات توصله إلى عمق المعقل الحوثي كلما توغل فيها.

وتقع المحاور التي بدأ الجيش الحكومي عملياته فيها في مديريات كتاف البقع وباقم ورازح وغمر والظاهر، والأخيرة هي أقرب المناطق لمديرية حيدان التي تقع فيها جبال مران حيث بدأ مؤسس الحركة الحوثية حسين بدر الدين الحوثي نشاطه وتحصن فيها خلال أولى الحروب مع القوات الحكومية عام 2004 كما يقع فيها ضريحه.

أمام هذه التطورات التي لا تترك للحوثيين حتى خيار الانكماش في المكان، قد لا يكون متاحاً لهم غير حمل طموحاتهم- التي كانت أعلى من كل شيء قبل ثلاث سنوات- على الانكماش.

صادق النويني

اترك تعليقا