الرئيسية » سياسة واقتصاد » التفاهمات الكبرى في الشرق الأوسط ام على الشرق الأوسط؟

التفاهمات الكبرى في الشرق الأوسط ام على الشرق الأوسط؟

د. شهاب المكاحله- واشنطن-

جملة من الاسئلة طرح علي عدد من المستشارين هنا في العاصمة واشنطن حول سوريا وماذا يجري في درعا والجنوب السوري؟ ماذا بعد انتهاء الحرب في سوريا؟ وما مستقبل صفقة القرن؟ وما هي التفاهمات الممكنة بين الدول الكبرى؟

 الاجابة من جنس السؤال: روسيا تريد لعب دور الشريك والوسيط في المنطقة بين العرب وايران وتركيا واسرائيل. أما واشنطن فتريد أن تضمن سلامة وامن واستقرار اسرائيل والقضاء على اي مشروع يقاوم الدولة اليهودية وضمان المصالح الاميركية في الشرق الاوسط.

تلك الهواجس مشروعة لكلا الدولتين العظميين بل تتشابه الى حد ما في عدد من تلك القضايا بين موسكو وواشنطن. فكلاهما يريدان ضمان امن اسرائيل. ولكنهما يختلفان في الاسلوب. كما أن موسكو تخالف وتعارض واشنطن في معالجة الارهاب في سوريا، و لا ترى في الوجود الايراني في سوريا خطرا على أمن المنطقة. ستحاول روسيا منع الحرب بين طهران وتل ابيب في سوريا لان ذلك سيجر المنطقة الى حرب شاملة تجر معها حلفاء كل منهما. لذلك يسعى بوتين وترامب رغم لعبة شد الحبل بينهما الى الوصول الى صيغة تفاهمات بينهما.

في 11 يوليو 2018، يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موسكو للمرة الثالثة في العام 2018 وهي الثانية منذ 9 مايو حيث يعقد لقاءات مهمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين الروس. الهدف على ما يبدو هو إبعاد حزب الله وليس ايران عن الجولان، خصوصا بعد موافقة الاردن ضمنيا على عودة الجيش السوري الى الحدود الاردنية السورية بوجود شرطة عسكرية روسية.

زيارة نتنياهو ليست مجاملة لبوتين وليست لحضور نهائي كأس العالم، بل هي عشية القمة الروسية الاميركية والدور الذي يمكن ان تلعبه روسيا لضمان وقف اطلاق النار في الجولان بين القوات السورية والاسرائيلية وابعاد حزب الله من تلك المنطقة خاصة مع سيطرة الجيش السوري على معبر نصيب ومعظم درعا بعد ثماني سنوات من الحرب الطاحنة التي لا يستطيع جيش في العالم الصمود طوال هذه المدة لمقاومة مسلحين من كل حدب وصوب جاءوا من كل بقاع الارض لمحاربة النظام السوري.

قبل أيام من اندلاع المواجهة الحقيقية بين القوات الروسية والمسلحين في درعا، جرت تفاهمات برعاية روسية ضمت ضباطا اسرائيليين واردنيين واميركيين وروس وممثلين عن الفصائل المسلحة. لعل الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الشرطة الروسية لتل ابيب، جاءت بترتيبات سريعة للوضع العسكري في جنوب سوريا. وحسم الامر لصالح النظام السوري بعد اكثر من 8 سنوات على اندلاع شرارة الثورة في الجنوب وامتدادها في كافة انحاء سوريا.

الوضع يوحي بأن هناك حلحلة سياسية الى جانب العسكرية للمعضلة السورية وأن هناك تعديلا للدستور باشراك عدد من المعارضة غير المسلحة، تلك المعارضة التي لم تتلطخ اياديها بالدماء، في صياغة الدستور السوري الجديد.

يبدو من الوضع الميداني أنه ما عاد بمقدور أحد فرض سياسة الامر الواقع على الميدان السوري سوى الرئاسة الروسية. فهي وحدها التي يمكنها أن تبعد ايران عن خط وقف اطلاق النار مع اسرائيل وهي الوحيدة التي تستطيع فرض الشروط على جميع الاطراف في المعركة القادمة قرب الجولان بعد جملة من التفاهمات.

ما من شك أن الروس هم من دفع الجيش السوري لتحرير درعا واعادة المحافطة التي خرجت عن سيطرة الدولة لاعوام الى حضن الدولة الام قبيل لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والاميركي دونالد ترامب في هيلسنكي في 16 يوليو الجاري. وبذلك يمسك بوتين ورقة رابحة للضغط على ترامب ويحصل على المزيد من التنازلات الاميركية؛ وبذلك تشهد الازمة السورية مراحلها الختامية إذ سيكون آخر فصولها محافظة ادلب او كما سماه البعض “تورا بورا الشرق الاوسط”. وبعدها تبدأ مرحلة الاعمار التي قد تصل الى 400 مليار دولار ويعود الانتعاش الى سوريا والى الجوار السوري.

اترك تعليقا