الرئيسية » سياسة واقتصاد » الانتخابات البرلمانية في العراق في قراءة من روسيا

الانتخابات البرلمانية في العراق في قراءة من روسيا

ميز تقرير نشره “معهد الشرق الأوسط”  في موسكو بقلم المحلل السياسي المهتم بشئون الشرق الأوسط ” الكسندر كوزنيتسوف” ثلاث سمات  للحملة الانتخابية للمجلس الوطني العراقي المرتقب ان تجري السبت الموافق 12 مايو /ايار الحالي، تنحصر في الانقسام داخل التحالفات التقليدية ونشوء تحالفات جديدة غير متوقعة، فضلا عن تدخل القوى الخارجية الكثيف فيها.

وأشار إلى انه  ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية في العراق المقررة  تتنامى في البلاد حملات الدعاية الانتخابية وحراك الأحزاب السياسية. وستكون انتخابات مايو حاسمة بالنسبة للعراق. فبعد الانتصار على “داعش” تدخل البلاد في مرحلة تاريخية جديدة. منوها بأن المرحلة الانتقالية عقب الاحتلال الأمريكي وإطاحة ديكتاتورية صدام حسين، اتسمت باندلاع نزاع داخلي مسلح، اكتسب في غالب الأحيان طابع الحرب الأهلية.

وفي الوقت الذي سينخفض فيه حتما دور” الرجل المسلح”، كما جاء في التقرير، سيرتفع دور المؤسسات المدنية السياسية. وليس من قبيل الصدفة إن الانتخابات البرلمانية تثير في الوقت الحالي حراك الطبقة السياسية العراقية على نحو متزايد، على الرغم من المشاكل الاقتصادية الشائكة القائمة ومشاكل الأمن. وتوقع إن الصراع الانتخابي في العراق أدى إلى ظهور تحالفات سياسية جديدة ومفاجئة وانهيار التحالفات التقليدية. فضلا عن أن العديد من التحالفات والقوى السياسية أزالت من واجهاتها المسميات الطائفية/ المذهبية التي لم تعد تجد لها شعبية عند العراقيين وتفضل الانتقال إلى المعسكر المدني الذي يطرح برامجا وطنية عامة.

ولفت بالدرجة الأولى إلى تفتت الطيف السياسي العراقي وهو يستعد لخوض انتخابات مايو/ آيار، وقارن الحملة الانتخابية الحالية بانتخابات 2005 و2010 حينها سارت الأحزاب السياسية الشيعية للانتخابات في اطار تحالف موحد ( التحالف الوطني العراقي). لافتا إلى أن هذا يشمل أيضا أحزاب كردستان العراق، حيث تشكل تكتل كردستاني موحد. ولاحظ ” في الوقت الراهن ترتب وضع يختلف جذريا عما كان عليه في الدورات الانتخابية السابقة. ولتأكيد ذلك عرض اصطفاف الجديد للقوى السياسية ونشوء تحالفات جديدة وتداخلها وانهيار بعضها في البحث عن الفرص الناجعة ليكون لها حضورا ثقيلا في البرلمان، أشار على وجه الخصوص إلى افتراق طرق “رفاق الأمس” في حزب الدعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وهي احدى  إفرازات الواقع السياسي العراقي الجديد ومتطلباته.

وحسب تقديرات المحلل فان السيد مقتدى الصدر قام ” بأغرب تغيير ” في الساحة السياسية العراقية، تزامنا مع الإعدادات للحملة الانتخابية. مشيرا إلى تشكيله في 20 شباط الماضي تحالفا برلمانيا موحدا مع الحزب الشيوعي العراقي. ويرى أن السيد الصدر بات في ا لآونة الأخيرة يغير “صورته السياسية” ويظهر ليس بصفة “قائد شيعي” بل وطني لجميع العراقيين. وقال ضمن هذا السياق إن  السيد الصدر في الوقت الذي زار فيه المملكة العربية السعودية والإمارات فانه نأى بنفسه ( على الأقل ظاهريا) عن إيران وأٌقام علاقات بناءة مع دول الخليج العربية. وأعاد الأذهان إلى معارضة السيد الصدر في صيف العام الماضي مشاركة ” الحشد الشعبي في الانتخابات، وبالتالي، وفقا لرأيه، يكون قد عارض الطائفية.

ووصف قرار تحالف الصدر مع الحزب الشيوعي العراقي بانها ” خطوة قوية أيضا”. موضحا بانه وفي ظل الابتعاد عن ايران فان السيد الصدر يحتاج إلى دعم الشريحة المدنية في المجتمع العراقي. وقال إن  التحالف الشيعي / الشيوعي لم يكن ظاهرة جديدة في تاريخ العراق. فان غالبية أعضاء الحزب الشيوعي العراقي الذي تأسس في 1934 من العمال والفلاحين والمثقفين من بين الشيعة والأكراد. وتقليديا كان هناك عدد قليل من السنة في الحزب. معيدا الأذهان إلى انه  ومنذ خمسينات القرن الماضي  وخلال قيادة سلام عادل خاض الشيوعيون الكفاح المشترك مع رجال الدين الشيعة  للإطاحة بالحكم الملكي في العراق. فالشيوعيون ورجال الدين الشيعة على حد السواء كانوا مؤمنين بالنظام الجمهوري. بيد ان الطرق افترقت بهم بعد إسقاط النظام الملكي في 1958. وان تأسيس حزب الدعوة في عام 1959 كان لحد كبير بمثابة رد فعل على تنامي الميول الشيوعية بين فقراء المدن العراقية، وحينها اصدر آية الله محسن الحكيم مرجع الشيعة حينها فتوة تعتبر الشيوعية ” كفر وإلحاد”.

ومضى بالقول أن التنكيل الذي تعرض له على حد السواء الشيوعيين ونشطاء الشيعة في سنوات حكم صدام حسين، صالحت لحد ما بين المعسكرين السياسيين. وقال إن خطوة السيد الصدر ” القوية” بالتحالف مع الشيوعي العراقي ستساعد على توحيد ” اليساريين الإسلاميين واليساريين من الجناح المدني ( الشيوعيين).

وفيما أشار إلى غموض خارطة التحالفات الحزبية في إقليم كردستان على خلفية أحداث الأشهر الأخيرة وتداعياتها السياسية، قال ” لكن طائفة السنة العراقيين ظهرت منقسمة بحدة اكبر عشية الانتخابات البرلمانية”، ولم تنجح في تأجيل الانتخابات حتى عودة اللاجئين والنازحين من المدن التي كان يسيطر عليها داعش. وتوقع بان الانقسام وغياب القيادة الموحدة في المعسكر السني سيقلل بصورة جوهرية من فرص الطائفة السنية بالمشاركة في صنع القرار السياسي بالعراق. فضلا عن الكثير من المراقبين يشككون في فوز أياد علاوي الذي تحالفت معه بعض القوى السنية، ونقل عن بعض المصادر إشاراتها إلى دول خليجية اشترطت دعمه بإعلان موقف مناهض لإيران، على امل ” تقليل النفوذ الإيراني” عند فوزه.

واعتبر إن التدخل الأجنبي هو السمة الثالثة لسير الحملة الانتخابية. وحسب تقديراته أن الانتخابات التي ستجري السبت ستكون معقدة وستحدد لحد كبير الوضع السياسي في العراق على مدى المستقبل القريب والمتوسط. وسيرتبط بنتائجها لمستوى كبير الاستقرار بالعراق ” الدولة المركزية في الشرق الأوسط”. منوها بان ” رصد البرامج الانتخابية لمختلف الأحزاب السياسية تبعث على تفاؤل معتدل”. لكونها ترفض الطائفية وتتعهد بالانتقال إلى المواقف الوطنية. وأضاف ” في الوقت نفسه إن فوز تحالف نوري المالكي أو تحالف ” الفتح” يمكن أن يزعزع استقرار الوضع بالعراق، ويبعث الحياة في المواجهة السنية / الشيعية.

د. فالح الحمـراني

اترك تعليقا