الرئيسية » سياسة واقتصاد » الاتحاد الروسي و الاتحاد التركي وجها لوجه ….

الاتحاد الروسي و الاتحاد التركي وجها لوجه ….

في آخر حديث له قال الرئيس التركي اردوغان : “المرحلة المقبلة هي مرحلة تحقيق مبدأ “تركيا الكبرى”. وهذا المبدأ هو ذو بعد جغرافي، ولكنه لا يحمل طابعا توسعيا” .
رئيس النظام التركي الإخواني المذهب، السلجوقي القومية، يريد تحقيق حلم تركيا الكبرى . لكن ماذا قصد بقوله إن هذا المبدأ ذو بعد جغرافي لا يحمل طابعا توسعيا ؟؟ و هل تحقيق هدف جغرافي ممكن دون شرط التوسع ؟ .. لنجيب على هذا السؤال علينا البحث قليلا في القومية التركية التي على أساسها يعمل اردوغان على تحقيق “تركيا الكبرى” ، لكن لنبدأ من السنوات الأخيرة وما تحقق خلالها في هذا المجال.
ففي عام 2009 أنشئ المجلس التركي كأول منظمة دولية تضم الدول الناطقة باللغة التركية من مجموعة دول هي تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان ومؤخرا انضمت أوزباكستان لهذه المنظمة ، و كان الرئيس الكازاخي نزرباييف مؤسس هذا المجلس . حقق هذا المجلس حتى الآن علاقات اقتصادية وتبادلا تجاريا بمئات مليارات الدولارات بين الدول الأعضاء وهذا المستوى في تزايد مستمر . وعلى المستوى السياسي تدعم الدول الأعضاء بعضها بشكل مستمر في المؤسسات والمناسبات الدولية ، و كان اردوغان قد اقترح التخلي عن الدولار في العلاقات التجارية بين بلدان المجلس التركي .
و في نظرة جغرافية لدول المجلس التركي الخمس بالإضافة إلى الدول الناطقة بالتركية والتي لم تنضم بعد للمجلس مثل دولة شمال قبرص التركية وتركمانستان نجدها دولا حدودية مع الاتحاد الروسي وفي المنطقة الاوراسية ، كما أن الأتراك ينتشرون في جمهوريات الاتحاد الروسي مثل ياقوتيا وتتارستان وتوفا والطاي، عدا عن الأقليات التركية في القرم والبلقان وسوريا والعراق وإيران.
هذه الدول التي تشكل المجلس التركي هي ما سيعول عليه اردوغان في حلمه بـ” تركيا الكبرى” ، وهي امتداد جغرافي للقومية التركية دون أن تشكل وحدة اندماجية مع الدولة التركية الأم ، ومن خلال التعاون الاقتصادي و السياسي يمكن أن يكون لها دور دولي لا يستهان به من خلال موقعها الجيوستراتيجي الاوراسي المحاذي للاتحاد الروسي.
أردوغان ليس اول من تحدث عن هذا الحلم ، فالرئيس الأوزبكي ميرضياييف اقترح إعلان مدينة خيوة الاوزبكية عاصمة ثقافية للعالم التركي لعام 2020 . كما رأى الخبير الإقتصادي القيرغيزي سارييف ” أن لتركيا مصالح لا تقتصر على آسيا الوسطى ( اي الدول التي تشكل القومية التركية ) إنما تمتد إلى الاتحاد الاقتصادي الروسي”.
من خلال كل ما تقدم نرى أن ثمة بوادر تطوير للمجلس التركي بحيث يشمل قضايا أكثر حيوية تخص دوله جيوستراتيجياً، ويتمثل ذلك بالاعلان عن اتفاق اقتصادي وعسكري يشكل نواة لمنظومة دولية أكثر فاعلية في المنطقة الاوراسية ، و هذا ما يقصد به اردوغان حين يتحدث عن حلمه بتركيا كبرى جغرافياً وغير توسعية .
للولايات المتحدة الأميركية دور رئيس في دعم وتكوين هذه المنظومة التي ستقدم لها خدمة استراتيجية جلّى في مواجهة كل من الاتحاد الروسي والمد الروسي باتجاه الجنوب بعد اقتراب الأطلسي منه غربا عبر القواعد في بولونيا والسلاح البري الأميركي المنتشر في دول أوروبا الشرقية، و بعد إعلان ترامب نيته الانسحاب من معاهدة الصواريخ النووية القصيرة المدى مع روسيا . أيضا سيكون للمجلس التركي و دوله دور في الحد من تواصل الصين مع دول غرب آسيا والعمل على إفشال مشروعها الاستراتيجي الجديد ألا وهو ربط الصين بسواحل آسيا عبر شبكة السكك الحديدية . بعد هذه المجاهرة التركية عبر رئيس نظامها، ما هي القراءة الروسية الصينية لها و كيف سيكون رد الدولتين الساعيتين إلى عالم متعدد الأقطاب ؟
و هكذا اذا ما نجح اردوغان في مشروع تطوير المجلس التركي وانشاء تركيا الكبرى فسيكون في مواجهة الاتحاد الروسي، قبل كل شيء، مجلس ذو طابع قومي يعمل على جذب المكونات التركية الأصل داخل الجمهوريات الروسية اقتصاديا واجتماعيا وربما سياسيا ، فهل سيكون ذلك قريبا، و هل ستجتمع المعطيات والأحداث الداعمة لهذا التوجه أم ستكون عاملا عميقا وحسب؟ ….
قد يبدو القريب بعيدا في كثير من الأحوال ….

عبد القادر خليفة

اترك تعليقا