الرئيسية » سياسة واقتصاد » الأنغلوساكسونيون يشحذون السكاكين بعضهم ضد بعض

الأنغلوساكسونيون يشحذون السكاكين بعضهم ضد بعض

تحت العنوان أعلاه كتب ميخائيل دلياغين، في “سفوبودنايا بريسا”، حول محاولة لندن أن تثبت لواشنطن أنها ليست الأخت الصغرى.

وقد جاء في المقال: بريطانيا، لا تزال منذ الحرب العالمية الثانية الشريك الأصغر الوفي للولايات المتحدة. ومع ذلك، ففي العام الأخير ظهرت ملامح منافسة بين الأختين الصغرى والكبرى.

البركسيت أضر جديا بمصالح الولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي. فبريطانيا، بخروجها من الاتحاد الأوروبي يترتب عليها التفكير بأن دور “الأخت الصغرى” للولايات المتحدة يضيق عليها. وهكذا، بدأت الطبقة الحاكمة البريطانية تنتهك الهيمنة الأمريكية وتنتهج سياسة أكثر استقلالا في العالم العربي، وبناء محور مع الصين (وإن يكن رمزيا أكثر منه استراتيجيا).

نشاط بريطانيا، المتحررة من قيود الاتحاد الأوروبي، في فضاء الامبراطورية السابقة، تنظر إليه الولايات المتحدة كتهديد استراتيجي، ويستدعي ردة فعل وإن تكن، ربما، غريزية، وغير مدركة في كليتها.

الولايات المتحدة، بعد فشلها في إسقاط حكومة (تيريزا) ماي، عبر فضيحة سكريبال، بدأت بإصلاحها من الداخل. من علامات ذلك، استبدال وزير الداخلية الذي أدين بعزمه على محاربة الهجرة غير الشرعية، بجواد المسلم الموالي لإسرائيل، والذي يحلم علناً بحياة أطفاله في إسرائيل.. ومنذ مايو يجري الحديث عن أنه سيحل محل ماي.

وبشكل غير ملحوظ تقريبا، على خلفية فضيحة سكريبال، جرى اعتقال ساركوزي. ساركوزي، كما يبدو، قبض فعلا مالا لحملته الانتخابية من الزعيم الليبي القذافي، وهو بالفعل قام بعدوان وحشي ضد ليبيا لمحو آثار جريمته. لكن ساركوزي كان مدعوما بشكل كامل من الولايات المتحدة. وستتسبب محاكمة ساركوزي بالفعل بنتيجة الإعلان الرسمي في الغرب عن الأسباب الحقيقية لهجوم الناتو على ليبيا في إلحاق أضرار بالغة بالولايات المتحدة. لذلك، فإن “قضية ساركوزي” في فرنسا تعد عملاً فعالاً ضد أمريكا من قبل النخبة البريطانية.

المعارك الرئيسية في الحرب الهادئة بين الولايات المتحدة وانكلترا، لم تأت بعد. فحتى الآن كل ما نراه هو استطلاع للمعركة.

ساحة النزال الرئيسة على الأغلب ستكون الشرق الأوسط (ربما لاحتمال هجوم الولايات المتحدة على إيران بتحريض من إسرائيل)، وهدف أمريكا الموضوعي هو إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي. هذا الهدف غير قابل للتحقيق، مع أن الهدف المرحلي المتمثل بإيصال حكومة موالية لأمريكا في مواجهة العائلة الملكية، أمر واقعي.

روسيا اليوم : ١٠-٥-٢٠١٨

اترك تعليقا