الرئيسية » حضاريات » الأمير محمد بن سلمان ونهوض المرأة السعودية

الأمير محمد بن سلمان ونهوض المرأة السعودية

عاشت الشعوب العربية من اقصاها الى اقصاها اوضاعا حياتية صعبة، تشابهت في التعقيد لتطابق الادوات السلطوية المستخدمة لادارة حياة هذه الشعوب .

وهذا التشابه كان سببا في تزامن لحظة النهوض الشعبي العربي 2011 المطالب بالتغيير العام او النسبي، فهناك من عسكر هذا النهوض وهناك من سار به سلميا وحقق جزءا بسيطا من الاهداف، وهناك من الحكام من التقط اللحظة لاجراء عملية التغيير البطيئة وحافظ على النظام . 

حينما أعلن الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عام 2011 أن النساء سيتمكّن من المشاركة في انتخابات البلدية السعودية عام 2015، كان قد التقط اللحظة للبدء في عملية الاصلاحات القانوينة والاجتماعية والتي يواصلها في هذه اللحظلات الامير محمد بن سلمان آل سعود.

للمملكة العربية السعودية واحد من أسوأ السجلات الخاصة بحقوق المرأة في العالم. وتعد حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية محدودة مقارنة بالرجل، فقد صنف المنتدى الاقتصادي العالمي السعودية في ذيل قائمة الدول من حيث المساواة بين الجنسين (المرتبة 127 من أصل 136).

واحتلت السعودية المرتبة 119 في قائمة من 134 دولة من حيث المساواة بين الجنسين في تقرير المؤشر العالمي الصادر عام 2009 حول الفجوة بين الجنسين .

 لا شك أن معركة المرأة السعودية للحصول على جميع حقوقها ما تزال طويلة، وهي بدأت منذ التسعينيات من القرن الماضي، حين بدأت تطالب بحقها في قيادة السيارة عام 1990 وقد حصلت على بعض الحقوق بسبب الاجتهاد والعمل الدؤوب الذي تقوم به مجموعة كبيرة من السيدات بمساندة عدد مؤثر من الرجال.

 وللعلم ان المرأة السعودية حصلت على حقوق سياسية واقتصادية تفوق حقوقها الاجتماعية، ويعود ذلك إلى هيمنة المنظومة الدينية على مفاصل الحياة في المملكة والتي تستمد منها شرعيتها.

لكن مع كل الزخم الذي تُظهره قرارات الملك سلمان، لا تزال المرأة السعودية في انتظار الكثير من الحقوق التي لا ترتبط أساساً بجدل المساواة بينها وبين الرجل، بل بحقها كإنسان أولا.

فـمع ولي العهد الجديد ونظرته المستقبلية الطموحة ووعيه بأن المرأة شريك أساسي في الحياة، بدأت تغييرات جوهرية تلامس أوضاع النساء، فما وقع لصالحن خلال الفترة الماضية تسونامي حقيقي أسعدنا كثيراً لأنه يمثل تصحيحاً لوضع خاطئ سيمتد صداه إلى الجوار.

في سبتمبر 2017 أمر ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز آل سعود بمنح النساء حق القيادة، وشمل القرار توجيه إدارة المرور بالبدء في إصدار رخص القيادة للنساء في 24 يونيو/حزيران 2018، أي بعد حوالي عشرة أشهر من إصدار القرار.

وحتى قرار إنشاء الهيئة العامة للترفيه عام 2016، كان إحدى القرارات الملكية التي تأتي تماشيًا مع إعلان المملكة لرؤيتها المستقبلية 2030، لما يمثله قطاع الترفيه من أهميّة كبرى في تنمية الاقتصاد الوطني السعودي ومنح المدن قدرة تنافسيّة دوليّة. كان ولي ولي العهد السعودي حينها محمد بن سلمان بن عبد العزيز في 25 أبريل/نيسان 2016 قد أشار يوم تدشينه رؤية السعودية إلى دفع الحكومة لتفعيل دور الصناديق الحكومية المختلفة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية وتشجيع المستثمرين من داخل وخارج المملكة العربية السعودية، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف وفنون وغيرها.

  كان 2017، عام المرأة السعودية لأنها حقتت الكثير من المكاسب وبالإضافة الى كل ذلك كانت الأمسية المختلطة على خشبة المسرح المقام داخل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في العاصمة الرياض ولأول مرة للنجم تامر حسني يوم 30 مارس/آذار 2018 الضربة القاضية للقيود التي فرضتها الجماعات والهيئات والتقاليد الدينية منذ تاسيس مملكة آل سعود .

كما يأتي اعلان المملكة عن مشاركتها ولأول مرة في تاريخها في فعاليات الدورة 71 من “مهرجان كان السينمائي الدولي” الذي سيقام خلال الفترة بين 8- 19 مايو/آيار2018، انسجاما مع استراتيجية السعودية الرامية الى الطلاق النهائي مع الجماعات والهيئات الدينية التي كانت حاملا رئيسيا لفكرة  التطرف الديني ونشره وزرع الكراهية واشعال الفتن حسب رأي القيادة الحالية للمملكة.

وبهذا تكون المرأة السعودية من خلال هذه الاجراءات التي استهدفت حريتها وحياتها بشكل عام، وبفضل النهوض العارم للشعب العربي في 2011 المطالب بحقه بالعيش الكريم، قد حققت بعض المكاسب والتي ستؤدي حتما الى عملية النهوض الحضاري للمجتمع السعودي والمجتمعات المجاورة، انطلاقا من الدور الاقليمي الذي تتبوئه المملكة وتزعمها للعالم الاسلامي.

صادق النويني

اترك تعليقا