الرئيسية » سياسة واقتصاد » إلى أين ستجر عجلة التعددية البرلمانية العراق؟

إلى أين ستجر عجلة التعددية البرلمانية العراق؟

د. فالح الحمراني

إن عجلة التعددية البرلمانية في العراق التي توقفت قليلا خلال الأشهر القليلة الماضية أخذت تكتسب بالتدريج مرة أخرى زخما قويا . وبدأت كما هو الحال دائما باندلاع النزاعات العنيفة والخطوات السياسية، والانسحاب من قاعة الاجتماعات بصورة استعراضية، وعقد مؤتمرات صحفية عاجلة واطلاق بيانات صاخبة، واتهام المعارضين السياسيين بجميع الخطايا البشرية، بدءا من الفساد والانتهاء بالله أعلم بماذا. وبهذه الصيغة انعقدت يوم الثلاثاء الموافق 6 تشرين الثاني اجتماعا للمجلس الوطني بدورته العاشرة. وجرى خلالها كما هو معروف إجبار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الإعلان عن أسماء وزراء حكومته المتبقين، ويجب أن يكون ذلك في نفس اليوم أو يوم الخميس أو السبت. ويصر جزء من النواب على سحب مشروع موازنة 2019 إلى الحكومة، مؤكدين على المشروع “مليء بالانتهاكات” وانهالوا بالنقد على الوزراء السابقين، الذين، كما يبدو بدلا، من كونهم فاسدين حتى النخاع، اصبحوا الآن خبراء ميزانية.

إن هذا الوضع يؤكد مرة أخرى إن تضخيم صلاحيات البرلمان غير مناسب للعراق. فالبرلمانات في الكثير من الديمقراطيات الحديثة ( دول الاتحاد السوفياتي السابق مثلا) تتحول إلى عامل سياسيأساسي في زعزعة الاستقرار وإثارة الفتن وإشعال الثورات الملونة. هذا ناجم عن ولع هذه البرلمانات بالممارسة السياسية ولا تركز على وظيفتها الأساسية كمؤسسة تشريعية، وتستخدم صلاحياتها لتحقيق منافع خاصة : حزبية وطائفية وشخصية وتشعل النيران حين عدم بلوغها. إن الحالة العراقية تستدعي تعزيز صلاحيات رئيس الحكومية وتقليل صلاحيات المجلس الوطني السياسية، وان تتشكل الحكومة من فريق متماسك ومتجانس بأفكاره ورؤيته،  يصوغ برنامجا وطنيا للتطوير والإصلاح ويعكف على تنفيذه، وان يحصل الدعم من المجلس الوطني.

وقال تقرير بالروسية إن رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي كان منذ البداية بين ” المطرقة والسندان”. وأضاف: إن عدم وجود الأغلبية الساحقة لدى أي حزب من الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني، حددت سياسته الحالية التوافقية والإكراه على اختيار الكادر الوزاري وبهذا تزرع لغما في العملية السياسية يجعلها غير مستقرة للغاية، ويمكن للمرء الاقتناع بذلك بأنبإمكان كتلة صغيرة العدد في البرلمانالتأثير على اصطفاف القوى ففي حال انضمامها،إلى تكتل من التكتل الأخرى يمكن أن تنتهك التوازن الهش وتؤدي إلى إثارة مشاكل اكثر تعقيدا من تعيين وزير. من ناحية أخرى تعرض رئيس الوزراء لهجوم من قبل خصوم موازنة 2019 . انهم يطالبون بإعادة النظر في المشروع وإعادته للحكومة.

كما تعرض مشروع الموازنة للنقد من جانب النواب” القدامى”، وكذلك الوزراء المتقاعدين الذين أعلنوا انه ” ليتفق مع تطلعات الشعب”. وكأن الموازنة التي قاموا في حينها بتنفيذها تتوافق مع تطلعات الشعب تماما.

من ناحية أخرى قال التقرير الشهري عن العراق الذي يعده معهد الشرق الأوسط في موسكو، إن الوضع في البلاد في تشرين الثاني 2018  استمربكونه معقدا. وان الحدث الرئيسي السياسي في الشهر الماضي حسب تقديره كان انتخاب رئيسا للجمهورية وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة عادل عبد المهدي. وقال انه وعلى الرغم من الحاق الهزيمة بالجماعات الإرهابية  المنتميةلداعش فان الوضع في مجال الأمن مازال معقدا. ومازال قائما في البلاد خطر الإرهاب ونشاطه عالي المستوى. ولم تحل الكثير من القضايا في العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وسطات إقليم كردستان العراق. وعلى حسب معطيات التقرير فان القيادة العراقية تولي على صعيد السياسة الخارجية الأهمية الأكبر وكالسابق إلى قضايا الحصول على الدعم السياسي والمادي الأجنبي، لاسيما العسكري والعسكري الفني.

وسجل في تشرين الثاني كما جاء في التقرير مستوى عالي من أنشطة الجماعات الإرهابية من مختلف الانتماءات، وبشكل أساسي من داعش.  مشيرا  إلى وقوع من 23 إلى 30 عملا إرهابيا كبيرا في الشهر الماضي.

وضمن عرضه جوانب الحالة الأمنية أشار إلى أن تركيا واصلت في الشهر الماضي تحركاتها العسكرية في مناطق العراق الشمالية ضد فضائل حزب العمال الكردستاني. وتتحرك القوة الجوية التركية على نحو واسع في الأجواء العراقية، وانزال الضربات بمواقع مقالي حزب العمال الكردستاني في الشمال. وعلى هذا النحو نفذت القوة الجوية التركية الشهر الماضي 11 طلعة في الأجواء العراقية ( في سبتمبر كانت 8). كما جرت في الشهر الماضي  في المناطق القريبة من الحدود  التركية مواجهات بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، ورصد حالات اطلق فيها مقاتلو حزب العمال الكردستاني النار من الاراضي العراقية.

وفي اطار عرضه لاستمرار داعش عملياتها الإرهابية في العديد من المناطق العراقية قال  ان الوضع حتى الأول من تشرين الثاني يشير إلى أن مقاتلي داعش يستمرون التحرك في العراق في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين والأنبار وفي بعض المناطق. ومازال الإرهابيون يسيطرون على بعض المناطق في هذه المحافظات. فضلا عن ذلك فإن الخلايا النائمة للمنظمات الإرهابية تتحرك بصورة سرية في مناطق العراق الأخرى.

وقال إن الحكومة العراقية وعلى الرغم هزيمة القوى الأساسية لداعش تبذل الجهود من أجل تعزيز الجيش وغيره من أجهزة القوة، وترفع من قدراتها من أجل تحقيق نجاحات اكبر في المواجهة مع التشكيلات المناوئة للنظام. وفي الوقت نفسه تولى الاهتمام الأكبر لتجهيرها بنماذج حديثة وفعالة من الأسلحة والمعدات العسكرية وتحسين نوعية مختلف أصناف منتسبي الجيش. ويجري التركيز بهذا المجال بالحصول على المساعدات الضرورية من الخارج.

وجدد القول بان العمليات القتالية تظهر إن القدرات القتالية للجيش العراقي والحشد الشعبي إضافة الىالبيشمركة، وعلى الرغم من التقدم الحاصل، على العموم مازالت منخفضة. وتؤثر الأزمة السياسية في البلاد، والمواجهة الشديدة بين مختلف الجماعات والبطون في القيادة العراقية، بشكل سلبي على وضع الجيش ومكونات القوة وحفظ الأمن في البلاد.وأفاد بان الولايات المتحدة تقدم اكبر المساعدات العسكرية/ الفنية للعراق وان اعتماد نظام بغداد الحالي السياسي والعسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة مازال كبيرا.

اترك تعليقا