الرئيسية » حضاريات » كتابات أيتماتوف الأكثر قراءة بعد شكسبير وتولستوي

كتابات أيتماتوف الأكثر قراءة بعد شكسبير وتولستوي

شهدت مدينة إسطنبول التركية في الفترة الممتدة بين 24 و25 مارس 2018 تجمعا ثقافيا هاما حول إبداعات الكاتب الكبير جنكيز أيتماتوف، قام بتنظيمه فريق المجموعة الاستراتيجية روسيا – العالم الإسلامي بالتنسيق مع المركز الدولي لدراسة التاريخ والفن والثقافة الإسلامية واتحاد كتاب تركيا. هذا التجمع يجيء في سياق النشاطات المتنوعة المكرسة للاحتفال بالذكرى التسعين لميلاد هذا المبدع الذي دخل في قائمة الأدباء العالميين الأكثر شهرة في القرن العشرين والقرن الحالي. والذي يشغل حسب استقراءات بعض مراكز سبر الراي العام المرتبة الثالثة في قائمة القراء الروس بعد كل من شكسبير وتولستوي.
في 17 أغسطس 2017 كان فريق المجموعة الاستراتيجية روسيا العالم الإسلامي قد اقام في عاصمة الجمهورية القرقيزية بيشكيك مؤتمرا دوليا بعنوان “حوار الثقافات: قراءات في ايتماتوف” الذي حضره أيضا مجموعة من كبار الكتاب والمفكرين من حوالي 23 بلدا من بلدان العالم.
الموضوعة المركزية التي تناولها مؤتمر اسطنبول تمحورت حول مكانة “تراث إيتماتوف في تفاعل ثقافات المجموعة التركية”. حضرت المؤتمر فعاليات وشخصيات من مختلف الوان الطيف التركي الواسع من ممثلي المجموعة الثقافية التركية الحاضرة في المدى الحضاري الروسي، من قرقيز وقازاق وأوزبيك يعتبر كل منهم أن أيتماتوف كاتبهم وممثل روح ثقافتهم. الجميع عكس توقه الإبداعي الجمالي للتماهي والتفاعل مع أبطال وشخصيات وناس ونباتات هذا المدى الأسيوي التركي – الروسي – السوفياتي الذي تشبعت به مؤلفات إيتماتوف وكل عالم حي فيه..
حل على المؤتمر ضيوف شرف كبار يفخر بهم العالم الثقافي في المدى التركي كمدير مركز الثقافة الإسلامية لدى مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان مينيفار شاوزين ومدير المركز الدولي للثقافة والأديان في وزارة الشؤون الدينية والمجتمع المدني لجمهورية قازاخستان أبوييف حيدر، اللذين استضافتهما كعضوي شرف مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا العالم الإسلامي.
 تليت في بداية الجلسة كلمات تحية وجهت للمؤتمرين من قبل رئيس جمهورية تتارستان، رئيس مجموعتنا الإستراتيجية روستام مينيخانوف، الذي أثنى على التنظيم الدوري لملتقيات ثقافية كهذه تشيع روح التناضح الحضاري بين ثقافات الشعوب، ومن قبل مستشار رئيس جمهورية قيرقيزيا رئيف سلطان الذي تلا كلمة مؤثرة خاطب فيها مفخرة بلده في العالم – روح الإبداع الأيتماتوفي.
وفي الجلسة الافتتاحية كانت هناك كلمات أيضا لكل من المدير العام للمركز الدولي لدراسة التاريخ والفن والثقافة الإسلامية سعادة الدكتور خالد إرن ومنسق المجموعة الإستراتيجية سعادة السفير فينيمين بوبوف ورئيس إتحاد الكتاب في تركيا الدكتور موسى كاظم وسعادة السفير القرقيزي في تركيا إبراهيم جونوسوف. الكلمات كلها أضاءت على الأهمية التاريخية التي حملها موروث أيتماتوف الإبداعي في مجال تقارب ثقافات المجموعة التركية. وأضفى على جمالات الكلام في القاعة جمال المعرض الذي أقيم في قاعة المؤتمر والذي جملت تناسقَ ألوانه ودفئها أنامل ومخيلة عدد من خيرة الفنانين التشكيليين القرقيزيين الذي أستلهموا موضوعات لوحاتهم من أناس وطبيعة وتقاليد قرقيزيا التي شغلت الجانب الأكثر إشراقا في المخيلة الإبداعية للكاتب أيتماتوف.
ومما لفت نظري مداخلة سعادة السفير الروسي في تركيا ألكسي يروخوف الذي قارن في تشبيهه “تولستوي كمرآة للثورة الروسية” بإيتماتوف “كمرآة لتراجيديا وكوميديا القرن العشرين”، واستبيان نسبة القراءة الروسية للأدباء العالميين من قبل ممثل الكتاب الروس السيد غينادي إيفانوف الذي أدخل حسب استقصائه إيتماتوف في المرتبة الثالثة من نسبة القراء بعد تولستوي وشكسبير. وصورة “المعلم” التي قارنت وجمعت بين مؤلف أيتماتوف ” المعلم” وبين بداية اختيار “مهنة المعلم والتعليم” التي صاغتها بمضمون وأسلوب رائعين نائبة رئيس مجلس وزراء تتارستان السيدة ليل فازلييفا. ومداخلة كاتب هذه السطور ” حوار الثقافات في الروح الحضارية ” التي ركز فيها على التوق الأزلي لثقافة المجموعة الروسية الأوراسية بجناحيها السلافي والتركي الساعية لتقارب الثقافات والحضارات والأديان والمعارف حول القيم الإنسانية والسماوية المشتركة: المحبة والسلام والحقيقة والخير والعدل والجمال.
لا يتسع الكلام هنا للتوقف حتى عند أبرز العناوين التي شملت مداخلات الثمانية والعشرين مُداخلاً من بلدان متعددة. مختصر الكلام: لقد ساد في قاعة المؤتمر عسل الكلام ونور الثقافة المتسامية وعمق التحليل الأدبي والفلسفي والمسرحي والسينمائي ما عكس عصارة تفكير العديد من الكتاب والمفكرين والديبلوماسيين والأساتذة الجامعيين والنقاد السينمائيين والمؤرخين واللغويين. أولئك الذين قدموا فعلا لوحة ثقافية نادرة في أيامنا التي تغلب عليها موجات “لاثقافة عصر ما بعد الحداثة”. معظم المداخلات كانت رائعة المضمون والأداء. وقد بدت القاعة في وهج حضورها المتنوع وكأنها تعكس توهج إبداعات أيتماتوف الحاضرة بأحرف من نور ونار الإبداع في المدى الحضاري التركي والروسي الأوراسي والعالمي.
 لعل وهج هذا الموروث الثقافي الروحاني ينعكس فيه سر أسرار سرمدية الأدب والثقافة المتسامية الراقية التي تعيش دائما متوقدة في الثقافة الجمالية لكل الشعوب.
سهيل فرح: رئيس التحرير

 

اترك تعليقا