الرئيسية » سياسة واقتصاد » أين أسلحة إسرائيل النووية

أين أسلحة إسرائيل النووية

قد يكون جزء كبير منها تحت الماء. وقد يكون في مياه الخليج العربي، إلا أن هذا أمر مستبعد اذ  سيتطلب نقل الغواصات الإسرائيلية عبر قناة السويس، لأن الإلتفاف حول القارة الإفريقية أمر غير عملي للغواصات من نوع دولفين. وقد تكون الصواريخ النووية في القاعدة البحرية في إيلات المواجهة لخليج العقبة في الطرف الجنوبي لإسرائيل والمحاطة بمصر والأردن والسعودية.

باختصار، انتشار الغواصات الإسرائيلية بالقرب من جنوب إيران سيتطلب درجة معينة من التعاون والدعم الفني من دول الشرق الأوسط، وهذا التعاون قد لا يكون موجودا في حال تطور سيناريو الأزمة.

لم تعترف إسرائيل يوما بحيازتها السلاح النووي.

إلا أن تل أبيب تريد في الواقع وبشكل غير رسمي أن يعلم الجميع أنها تملك هذه الأسلحة الفتاكة، ولا تترد في إرسال إشاراة تكاد أن تكون ملحوظة تفيد بأن تل أبيب ستستخدمها إن واجهت خطرا وجوديا.

تتفاوت الأرقام حسب المصادر، فتشير إلى أن حجم الترسانة النووية الموجودة بحوزة تل أبيب تتراوح ما بين ثمانين وثلاثمائة قطعة سلاح نووي، والرقم الأخير يفوق ما تمتلكه الصين. وتعتمد القوات النووية الإسرائيلية على الطيران، أي القنابل التي تلقى من الطائرات، بالإضافة إلى الصواريخ البالستية الموجودة في أريحا.

على سبيل المثال لا الحصر، عندما هاجمت القوات المصرية والسورية إسرائيل في حرب سنة 1973، وضِع على أهبة الاستعداد بأمر من رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير حينذاك سرب من طائراتf-4  تابع لسلاح الجو الإسرائيلي محمل بقنابل نووية، وكانت الطائرات جاهزة لتوجيه ضربة نووية لدمشق أو القاهرة إن حققت الجيوش العربية اختراقا عسكريا. (وقد ظهرت هذه المعلومات قبل بضعة أشهر فقط).

ورغم أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تملك سلاحا نوويا في الشرق الأوسط، إلا أن هاجس إمكانية أن يوجه الخصم الضربة الأولى ويدمر صواريخها النووية وطائراتها قبل أن توجه ضربة إنتقامية يؤرق مضاجع تل أبيب.

حاليا الدولة التي يمكن أن تقتني سلاحا من هذا النوع هي إيران.

ولإحباط هذه المحاولات، أغارت اسرائيل بسلاحها الجوي وبشكل شرس على البرامج الصاروخية والنووية في العراق وسوريا وإيران، كما نفذت العديد من عمليات الاغتيال.

بالتوازي مع ذلك قامت بتطوير إمكانية توجيه الضربة الثانية، أو الضربة الانتقامية، أي تطوير سلاح يبقى في حال تلقي الضربة الأولى لتوجيه ضربة نووية انتقامية مهما كان مفعول الضربة الأولى طاحناً.

وغالبية القوى النووية تملك غواصات نووية مزودة بصواريخ بالستية، قادرة على قضاء أشهر تحت الماء واطلاق صواريخها البالستية على مراكز العدو.

ولأن احتمال كشف هذه الغواصات ضئيل جدا، خاصة قبل أن تطلق النار، تتحول هذه الغواصات إلى مثابة الأداة الرادعة حتى عن التفكير بتوجيه الضربة الأولى.

إلا أن الغواصات النووية، والصواريخ البالستية التي تطلق من الغواصات باهظة الثمن، خاصة لدولة عدد سكانها لا يتعدى عدد سكان ولاية نيوجيرسي (ثمانية ملايين ونصف مليون نسمة)، إلا أن إسرائيل وجدت بديلا يناسبها.

اعتذار برلين غير التقليدي!

خلال حرب الخليج سنة 1991  تبين أن العلماء الألمان والشركات الألمانية كانت قد لعبت دورا في نشر تكنولوجيا الصواريخ البالستية والسلاح الكيميائي وزودت بها عددا من الحكومات العربية، وساعدت بدورها الرئيس العراقي السابق صدام حسين على قصف إسرائيل بصورايخ سكود. وكان لهذه الحقيقة أثرها ومفعولها الطويل الأمد.

في الستينات من القرن الماضي نفذ عملاء إسرائيل عمليات اغتيال واختطاف وقتل موجهة ضد علماء الصواريخ الألمان الذين كانوا يعملون لصالح الحكومات العربية.

المستشار الألماني هيلموت كول طور خطة لتعويض اسرائيل عن الأضرار ومن خلال ذلك خلق فرصة عمل لمصانع السفن الألمانية التي كانت تعاني من تراجع بسبب تقليص المصاريف على الدفاع في الحقبة التي تلت الحرب الباردة.

وابتداء من السبعينات، قامت الشركة الألمانية HDW للسفن بتصنيع غواصات الديزل الكهربائية من طراز209  المخصصة للتصدير. ومازالت ستون غواصة منها تعمل في بقاع مختلفة من العالم. واحدة منها تحمل اسم San Luis  وقد تمكنت من نصب كمين لسفينة البحرية الملكية البريطانية مرتين خلال حرب جزر الفوكلاند، رغم أنها لم تتمكن من إغراقها بواسطة الصواريخ الدفاعية في السفينة.

وعرض المستشار كول على إسرائيل أن تقوم حكومته بتمويل كامل صناعة غواصتين مطورتين من طراز 209، وهي غواصة من طراز Dolphin، بالإضافة إلى تمويل نصف سعر غواصة ثالثة سنة 1994.

وإن حجم إزاحة غواصات Dolphin  بلغ 1900 متر مكعب تحت الماء. وطولها بلغ سبعة وخمسين مترا، كما أن طاقمها مكون من خمسة وثلاثين بحارا، ويمكن أن تحمل على متنها إضافة إلى طاقمها عشرة عناصر من القوات الخاصة. وقد دخلت هذه الغواصات الخدمة في البحرية الإسرائيلية سنة1999  وسنة2000  واسماؤها INS Dolphin، وLeviathan  وTekumah.

وإن كل غواصة من طراز دولفين وصلت مجهزة بست اسطوانات لإطلاق الطوربيدات الثقيلة من عيار 533 ملم، من نوع DM2A4. وكذلك بصواريخ مضادة للسفن من طراز Harpoon. بالإضافة إلى ذلك، زودت الغواصات باسطوانات ضخمة من عيار 650 ملم، وهذه الاسطوانات نادرا ما تكون موجودة في الغواصات الحديثة، ويمكن استخدامها لإنزال قوات الكوماندوس البحري لعمليات الاستطلاع أو العمليات القتالية السرية، وقد لعبت هذه القوات دورا كبيرا في عمليات الغواصات الإسرائيلية. بالإضافة إلى هذا،  بإمكان اسطوانات الطوربيدات أن تستخدم أيضا لصواريخ كروز، وهي صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. وبينما تتجه الصواريخ البالستية نحو الفضاء لتعود إلى هدفها بمسار قوس بسرعة تفوق سرعة الصوت بعدة أضعاف، تحلق صواريخ كروز بسرعة أقل بكثير لكن بموازاة سطح الأرض.

وتشير المعلومات الرسمية إلى أن الولايات المتحدة كانت قد امتنعت في تسعينات القرن الماضي من تزويد إسرائيل بصواريخ توماهوك للغواصات، وفقا لقواعد نظام الحد من نشر تقنيات الصوارايخ المجنحة التي يبلغ مداها أكثر من ثلاثمائة ميل.

ترجمة محمد حسان

الترجمة من الإنكليزية: مقال في مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية.

النص الأصلي في الرابط

https://nationalinterest.org/blog/buzz/israel-could-have-many-300-nuclear-weapons-and-where-they-hide-many-them-32012

اترك تعليقا