هناك عدد من المواضيع يهم الجمهور الصينى فيها:-

 

– فكر جديد

إن اقتراح كتابة فكر الرئيس شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد في الدستور الصينى سيحظى باهتمام كبير خلال الجلستين، وقد أصبح هذا الفكر الذى حُدد فى المؤتمر الوطنى التاسع عشر للحزب الشيوعى الصينى فى اكتوبر الماضى هو المبدأ التوجيهى للتنمية الجديدة فى الصين.

– قيادة جديدة للدولة

من اهم قضايا الدورة الاولى للمجلس الوطنى الـ 13 لنواب الشعب الصينى إنتخاب قيادة الدولة بموجب الكفاءة والإنجازات التى حققت من قبل المرشحين بما فى ذلك الرئيس الصينى، حيث إنتخب الرئيس الحالى للصين شي جين بينغ فى الجلسة الاولى للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى قبل خمس سنوات.

 

– نموذج جديد لمكافحة الفساد

ومن المتوقع تقديم منصة رقابية وطنية جديدة، حيث تتولى الصين قيادة إصلاح تجريبي للنظم الإشرافية، مع إنشاء لجان إشرافية على مستوى المقاطعات والمدن والمراكز، وستشمل اللجان الجديدة مكاتب الإشراف والموظفين مع مفتشي الانضباط في لجنة البرنامج والتنسيق، والوكالات الإشرافية والوقاية من الفساد ومكافحته داخل الحكومة والنيابة العامة، مع وجود شبكة إشرافية كاملة على جميع موظفي الدولة تحت قيادة الحزب، يمكن للصين أن تخلق نموذجا جديدا لمكافحة الفساد.

 

– هدف النمو الجديد

ويعتقد المحللون أن هدف النمو الاقتصادى هذا العام سيكون نوعا ما على قدم المساواة مع العام الماضى، ولكن النمو من بين أسرع البلدان في العالم لا يمكن أن يغير حقيقة أن الصين لا تزال بلدا ناميا، بالنظر إلى أن تدني نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بعض الشيء عن الناتج المحلي الإجمالي للبلدان المتقدمة، حيث سيجلب النمو الاقتصادي في الصين فرصا لبقية العالم، ولكن ما هى هذه الفرص تحديدا؟ سيتم العثور على الجواب خلال الدورتين المنعقدتين.

 

– التخفيف من حدة الفقر

وتهدف الصين إلى القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2020 قبل أن تصبح مجتمعا مزدهرا بالشكل اللائق، وقد رفعت الصين 68,53 مليون شخص من براثن الفقر على مدى السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعادل إنخفاضا سنويا قدره 13 مليون شخص على الاقل، وانخفض معدل الفقر في البلاد من 10,2% في عام 2012 إلى 3,1 % في عام 2017، وعلى الرغم من هذا التقدم، كان هناك نحو 30 مليون صيني يعيشون تحت خط الفقر الوطني في نهاية العام الماضي.

– دور الدستور

ومن المقرر ان تدرج الانجازات والمبادئ والسياسات الرئيسية التى تم تبنيها فى المؤتمر الوطنى التاسع عشر للحزب الشيوعى الصينى فى المراجعة القادمة للدستور من اجل مواكبة العصر وتحسين الدستور مع الحفاظ على اتساقه واستقراره وسلطته منذ آخر تعديل في عام 2004.

– 40 عاما من الاصلاح والانفتاح

وبعد عقود من الاصلاح والانفتاح، تتحسن حياة الشعب الصينى، ومن المتوقع ان تحقق البلاد خطوات تاريخية جديدة فى عام 2018 حيث أن البلاد تصادف هذا العام 40 عاما من الاصلاح والانفتاح على العالم.

 

– سبل معيشة الشعب

ولن يقتصر نظام الضمان الاجتماعى الأقوى على تحسين رفاهية الشعب الصينى فحسب، بل سيعزز الاستهلاك الفردي ويقلل من اعتماد النمو الاقتصادى للصين على الصادرات، حيث قال الرئيس شي مؤخرا أن القضايا التي تهم الناس أكثر هي “التعليم، والوظائف، والرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي والنظام” وينبغي التعامل معها بشكل صحيح للسماح للشعب بالشعور أنه أكثر ثراء، وأكثر سعادة، وأكثر أمنا، ويمكن إصدار سياسات جديدة تتعلق بسبل معيشة الشعب.

– الدفاع الوطني

حيث بدأت الصين إصلاحا دفاعيا وعسكريا وطنيا فى محاولة لايجاد جيش أكثر قوة لحماية السلام بشكل أفضل، وتلقى الميزانية الدفاعية للصين الاهتمام وكذلك تدابير الاصلاح الجديدة المتعلقة ببناء الجيش.

 

– مجتمع مع مستقبل مشترك للبشرية

وتدافع الصين عن تنمية مجتمع يتمتع بمستقبل مشترك للبشرية، وشجعت على تطوير نظام الحكم العالمي، وقد تظل مبادرة الحزام والطريق؛ وهى جزء من جهود الصين لتعزيز تنمية مثل هذا المجتمع؛ موضوعا ساخنا فى المؤتمرات السنوية وقد يتم صياغة إجراءات جديدة.

 

وخلال إنعقاد مؤتمر الدورتين، وخلف الكواليس، ربما يكون القادة الصينيون قد وضعوا معا خمس طرق لتفاعل الصين مع التصرف الأمريكى الغير المدروس في ما يخص التعريفات الجمركية الأمريكية على النحو التالي:

 

1-    وضع تعريفات أو قيود إستيرادية إضافية على السلع أو الخدمات الأمريكية إلى الصين، وخاصة بالنسبة للسلع الزراعية أو معدات النقل وهذا هو الاجراء الاكثر احتمالا.

2-    إجراءات تنظيمية أو غير مواتية أخرى ضد الشركات الأمريكية العاملة في الصين وخصوصا أن كل الشركات العالمية والعلامات التجارية الكبرى تعمل بالصين.

3-    تخفيض سعر الصرف، والتخفيف من الآثار السلبية للتعريفات الجمركية على صادرات الصين.

4-    بيع أصول الولايات المتحدة، وخصوصا سندات الخزانة الأمريكية.

5-    تغيير الموقف بشأن كوريا الشمالية أو القضايا الجيوسياسية الأخرى.

 

والصين فقط هى من يمكنها ان تهذب وتقلم مخالب الولايات المتحدة الأمريكية وليس الاتحاد الأوروبي، لأن معظم أعضاء الاتحاد الأوروبي ترتبط بالاقتصاد الأمريكي، فضلا عن اليابان واستراليا وماليزيا وسنغافورة، ولسوء الحظ يرتبط الاتحاد الأوروبي يرتبط بكل من الاقتصاد والأسواق المالية الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية وفقا لإتفاقية الشراكة التجارية والإستثمارية عبر الأطلنطى، ولكن إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي من إتفاقية التجارة آسيا باسيفيك عبر المحيط الهادئ أعطى الصين زمام المبادرة في الشرق الأقصى، وفي رأينا أن الشرق الأقصى ومجموعة آسيان هو أكبر وأقوى مركز صناعى وتجارى محتمل فى العالم، وتعززه كل من الصين وروسيا والهند.

 

ولكن ما حدث من ترامب في رأينا له إنعكاسات جيدة على مراجعة الاتحاد الأوروبي للعلاقات مع روسيا فيما يتعلق بعقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا، وكذلك مثلث القوى الجديدة “الصين وإيران وروسيا”، لأن شعوب الاتحاد الأوروبي ستتجاهل القيود الأمريكية، وأول تداعيات محتملة في هذا الصدد هي نتائج الانتخابات البرلمانية الإيطالية فوز تحالف اليمينيين الذين يدعمون التعاون مع روسيا، والذين زاروا شبه جزيرة القرم وأجروا بعض المحادثات مع السياسيين ورجال الأعمال الروس هناك، وأعربوا عن رغبتهم في رفع العقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي على روسيا، وبطبيعة الحال رغبتهم فى تعاون براغماتي أكبر مع كل من الصين وإيران.

 

كما أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي لو دريان إلى طهران العاصمة الإيرانية تعتبر دليلا آخر على أن الاتحاد الأوروبي يرغب في الفطام من الولايات المتحدة الأمريكية لأن بعض أولويات جدول أعماله كانت الأعمال التجارية الإيرانية الفرنسية المشتركة التي تشتمل على صناعات النفط والغاز والطيران والسيارات ومع أكبر المجموعات الفرنسية العالمية وخاصة “توتال، وإيرباص، وبيجو.

 

في نهاية مقالي هذا، أوجه سؤالاً لجميع المثقفين والباحثين في جميع أنحاء العالم – ما هو أفضل في وجهة نظركم “الليبرالية الجديدة” مع جميع الأضرار التى حدثت من جانبها، أو “الشيوعية الجديدة” مع النموذج الصيني الجديد بـ 3٪ فقط معدل الفقر؟ والجواب لكم.

 

 

أحمد مصطفى

رئيس مركز آسيا للدراسات والترجمة

عضو كودسريا ومجموعة رؤية استراتيجية – روسيا والعالم الإسلامى